للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عن مالك بن أنس الأصبحي ، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه قال: قال رسول االله : "نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة، حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه". قوله: "يعلق [١] " أي: يأكل [٢].

وفي هذا الحديث (٤٩٨): " إن روح المؤمن تكون على شكل طائر في الجنة". وأما أرواح الشهداء فكما تقدم في حواصل طير خضر، فهي كالكوالب بالنسبة إلى أرواح عموم المؤمنين فإنها تطير بنفسها، فنسأل الله الكريم المنان أن يميتنا [٣] على الإِيمان.

[قوله تعالى] [٤]: ﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ أي: الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله أحياء عند ربهم [٥]، وهم فرحون [٦] بما هم فيه من النعمة والغبضة، ومستبشرون بإخوانهم الذين يقتلون بعدهم في سبيل الله أنهم يَقْدمُون عليهم، وأنهم لا يخافون مما أمامهم، ولا يحزنون علي ما تركوه وراءهم.


= (١٩ / رقم ١٢٠)، والآجري في "الشريعة" (٢/ ٩٨٠) من طرق عن مالك بن أنس به، وأخرجه أحمد (٣/ ٤٥٥، ٤٥٦) (٦/ ٣٨٦) والترمذي (١٦٤١) وابن حبان (١٠/ ٤٦٥٧) والطبراني (١٩/ ١١٩، ١٢١، ١٢٣، ١٢٤) والبيهقي (٢٠٢) من طرق عن الزهري به وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح" غير أن لفظ الرواية عنده "إن أرواح الشهداء في طير خضر تَعْلُقُ من ثمرة الجنة، أو شجر الجنة" وقد تفرد بهذه الرواية سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهري به، والثقات من الرواة إنما رووه بلفظ "المسلم" أو "المؤمن" وقد حكم على رواية سفيان بالشذوذ الألباني في "الصحيحة" (٢/ ٩٩٥) ورواه الحميدى في "مسنده" (٨٧٣) عن سفيان عن عمرو بن دينار بلفظ الجادة "إن نسمة المؤمن … "!!.
(٤٩٨) - لم أهتد له. وأقرب لفظ لما أورده المصنف، ما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/ ١٢٣) ثنا جعفر بن محمد الفريابي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ثنا شعيب بن إسحاق، ثنا الأوزاعي، حدثني الزهري حدثني عبد الرحمن بن كعب عن كعب قال: لما حضرت الوفاة، أتته أم مبشر، فقالت: اقرأ على ابني السلام، فقال لها: أوما سمعت رسول الله : "روح المؤمن طائر تعلق في شجر الجنة حتى يبعث يوم القيامة؟ " قالت: بلى ولكن وهلت. قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٣٢): "رجاله رجال الصحيح" قلت: وسنده متصل وقد رواه محمد بن إسحاق عن الحارث بن فضيل عن الزهري بهذا الإسناد: لكنه أخطأ في لفظه فانظر "الصحيحة" للألباني (٢ / رقم ٩٩٥).