(حديث آخر) قال الإمام أحمد (٤٩٦): حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثنا الحارث بن فضيل الأَنصاري، عن محمود بن لبيد [١]، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله،ﷺ: "الشهداء على بارق نهر بباب الجنة، في قبة خضراء، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشية".
تفرد به أحمد، وقد رواه ابن جرير [٢]، عن أبي كريب، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، وعَبَدة [٣]، عن محمد بن إسحاق، به. وهو إسناد جيد.
وكأن الشهدء أقسام منهم من تسرح أرواحهم في الجنة، ومنهم من يكون على هذا النهر بباب الجنة، وقد يحتمل أن يكون منتهى سيرهم التي هذا النهر، فيجتمعون هنالك، ويُغدى عليهم برزقهم هناك ويراح، والله أعلم.
وقد روينا في مسند الإِمام أحمد: حديثا فيه البشارة لكل أحد [٤] مؤمن بأن روحه تكون في الجنة تسرح أيضًا فيها وتأكل من ثمارها، وترى ما فيها من النضرة والسرور، وتشاهد ما أعده [٥] الله لها من الكرامة، وهو بإسناد صحيح عزيز عظيم اجتمع فيه ثلاثة من الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتبعة؛ فإن الإِمام أحمد (٤٩٧)﵀ رواه عن محمد بن إدريس الشافعي
(٤٩٦) - " المسند" (١/ ٢٦٦) (رقم ٢٣٩٠) وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ٥٦٣) وابن جرير (٧/ ٣٨٧، ٣٨٨) وابن أبي حاتم (٣/ ٤٤٩٤) والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ١٠٨٢٥) وفي "الأوسط" (١ / رقم ١٢٣) من طرق عن ابن إسحاق به وقال الطبراني: "لا يُرْوَى هذا الحديث عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به محمد بن إسحاق" قلت: وهو صدوق مدلس وقد صرح بالتحديث هنا ولذا جود إسناده المصنف وصححه من طريقه ابن حبان (١٠/ ٤٦٥٨) والحاكم (٢/ ٧٤) على شرط مسلم ووافقه الذهبي، ومحمد بن إسحاق إنما أخرج له مسلم مقرونًا بغيره!! وذكره الهيثمي في موضعين من "المجمع" (٥/ ٢٩٧، ٣٠١) قال في الأول: "رواه أحمد وإسناده رجاله ثقات ورواه الطبراني في "الكبير" و "الأوسط" وقال في الثاني: "رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد ثقات" والحديث زاد نسبته السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٧١) إلى عبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في "البعث". (٤٩٧) - " المسند" (٣/ ٤٥٥) - والحديث في موطأ مالك، كتاب الجنائز، باب جامع الجنائز (١/ ٢٠٦) - ومن طريق أحمد أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٩/ ١٥٦) والبيهقي في "البعث والنشور" (رقم ٢٠٣)، وأخرجه النسائي (٤/ ١٠٨) وابن ماجه (٤٢٧١) والطبراني في "المعجم الكبير" =