وقال [١] أبو بكر بن مردويه (٥٠٨): حدثنا عبد الله بن جعفر، من أصل كتابه، أنبأنا سمويه [٢]، أنبأنا عبد الله بن الزبير، أنبأنا سفيان، أنبأنا هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ: "إن كان أبواك لمن الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح: أبو بكر والزبير، ﵄".
ورفع هذا الحديث خطأ محض من جهة إسناده، لمخالفته رواية الثقات، من وقفه علي عائشة ﵂ كما قدمناه؛ ومن جهة معناه: فإن الزبير ليس هو من آباء عائشة، وإنما قالت ذلك عائشة لعروة بن الزبير لأنه ابن أختها أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵃.
وقال ابن جرير (٥٠٩): حدثني محمد بن سعد، حدثني أبي، [حدثني عمي][٣]، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قال: إن الله قذف في قلب أبي سفيان الرعب يوم أحد بعدما [٤] كان منه ما كان، فرجع إلى مكة، فقال النبي ﷺ:"إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفًا، وقد رجع وقد قذف الله في قلبه الرعب". وكانت وقعة أحد في شوال، وكان التجار يقدمون المدينة في ذي القعدة، فينزلون ببدر الصغرى في كل سنة مرة، وإنهم قدموا بعد وقعة أحد، وكان أصاب المؤمنين القرح، واشتكوا ذلك إلى النبي ﷺ، واشتد عليهم الذي أصابهم، وأن رسول الله ﷺ ندب [٥] الناس لينطلقوا معه، ويتبعوا ما كانوا متبعين، وقال:"إنما يرتحلون الآن فيأتون [٦] الحج ولا يقدرون على مثلها حتى عام مقبل". فجاء الشيطان يخوف [٧] أولياءه فقال: إن الناس قد جمعوا لكم، فأبى عليه الناس أن يتبعوه، وقال:"إني ذاهب وإن لم يَتْبَعْني أحد؛ لأحضض الناس". فانتدب [٨] معه الصديق وعمر وعثمان، وعلي
(٥٠٨) - لم أهتد إليه في غير هذا الموضع ولا أعرف من المتهم برفعه، فإن رجاله كلهم ثقات أثبات، وعبد الله بن الزبير هو الحميدي وسفيان هو ابن عيينة وسَمُّويه هو الإمام الثقة أبو بشر إسماعيل بن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن جعفر هو ابن أحمد بن فارس مترجمان في "السير" للذهبي (١٣/ ١٠)، (١٥/ ٥٥٣). (٥٠٩) - تفسير ابن جرير (٧/ ٨٢٣٨) وإسناده مسلسل بالضعفاء أولهم راويه عن ابن عباس وهو عطية العوفي.