للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والزبير، وسعد وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وأبو عبيدة بن الجراح في سبعين رجلًا، فساروا في طلب أبي سفيان فطلبوه، حتى بلغوا الصفراء، فأنزل الله تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾. الآية. ثم قال ابن إسحاق (٥١٠): فخرج رسول الله حتى انتهى إلى حمراء الأسد، وهي من المدينة على ثمانية أميال.

قال ابن هشام: واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، فأقام بها الإثنين والثلاثاء والأربعاء ثم رجع إلى المدينة، وقد مر به كما حدثني عبد الله بن أبي بكر معبد بن أبي معبد الخزاعي، وكانت خزاعة مسلمهم ومشركهم عيبة نصح لرسول الله بتهامة صفقتهم معه لا يخفون عنه شيئًا كان بها، ومعبد يومئذ كان مشركًا، فقال: يا محمد؛ أما والله لقد عز علينا ما أصابَك في أصحابِك، ولوددنا أن الله عافاك فيهم، ثم خرج ورسول الله بحمراء الأسد، حتى لقي أبا سفيان بن حرب ومن معه بالروحاء، وقد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله وأصحابه، وقالوا: أصبنا [محمدًا و] [١] أصحابه وقادتهم وأشرافهم، ثم نرجع قبل أن نستأصلهم؟ لنكرّنّ على بقيتهم، [ثم لنفرغنّ] [٢] منهم، فلما رأى أبو سفيان معبدًا قال: ما وراءك يا معبد؟ قال: محمد قد خرج [في أصحابه] [٣] يطلبكم في جمع لم أر مثله قط، يتحرقون عليكم تحرقًا، قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم، وندموا على ما صنعوا فيهم من الحنق عليكم شيء لم أو مثله قط، قال: ويلك ما تقول؟ قال: والله، ما أرى أن ترتحل حتى ترى نواصي الخيل، قال: فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم، قال: فإني أنهاك عن ذلك، ووالله لقد حملني ما رأيت علي أن قلت فيهم أبياتًا من شعر، قال: وما قلت؟ قال قلت:

كَادَتْ تُهَدّ مِنَ الأصْواتِ رَاحِلَتِي … إِذ سَالتِ الأرْضُ بالجُردِ الأَبابيلِ

ترْدى بأسدٍ كرامٍ لا تنابلة … عند اللقاءِ ولا ميل معازيل

فَظلْتُ عدوًا أظنُّ الأرضَ مائلةً … لما سموا برئيسٍ غيرِ مخذولِ

فقلتُ ويل ابن حرب من لقائِكمُ … إِذا تغطمطتِ البطحاءُ بالجيلِ

إني نذيرٌ لِأَهلِ البَسْلِ ضاحيةً … لكلِّ ذي إربةٍ منهم ومعقولِ

من جيش أحمد لا وخش تنابلة … وليس يوصف ما أنذرت بالقيل

قال: فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه.


(٥١٠) - " السيرة" لابن هشام (٣/ ٦١٦، ٦١٧).