فيسألونهم عن قريش؛ فيقولون: قد جمعوا لكم. يكيدونهم بذلك، يريدون أن يرهبوهم [١]، فيقول المؤمنون: حسبنا الله ونعم الوكيل، حتى قدموا بدرًا، فوجدوا أسواقها عافية، لم ينازعهم فيها أحد، قال: فقدم [٢] رجل من المشركين، فأخبر أهل مكة بخيل محمد، وقال في ذلك:
نفرت قلوصي من خيول محمد … وعجوةٍ منثورة كالعنجد
واتخذت ماء قديد موعدي
ثم قال ابن جرير: هكذا أنشدنا القاسم، وهو خطأ، وإنما هو:
قد نفرت من رفقتي محمد … وعجوة من يثرب كالعنجد
تهوي على دين أبيها الأتلد … قد جعلتْ ماء قديد موعدي
وماء ضجنان لها ضحى الغد
ثم قال تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ [أي: يخوفكم أولياءه][٣]، ويوهمكم أنهم ذوو [٤] بأس وذوو [٥] شدة، قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي: إذا سول لكم، وأوهمكم [٦] فتوكلوا عليّ والجئوا إليّ؛ فإني كافيكم وناصركم عليهم، كما قال تعالى: ﴿أَلَيسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾، إلى قوله: ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾. وقال تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيطَانِ إِنَّ كَيدَ الشَّيطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾. وقال تعالى: ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾. وقال تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَويٌّ عَزِيزٌ﴾. وقال تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾. وقال: تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ الآية. وقال تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾.