مخالفتهم [١]، ونكولهم عن الجهاد، وخيانتهم لله: ولرسوله ﷺ. ولهذا قال تعالى: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾.
قال مجاهد: ميز بينهم يوم أحد، وقال قتادة: ميز بينهم بالجهاد والهجرة، وقال [٢] السدي: قالوا: إن كان محمد صادقًا فليخبرنا عمن يؤمن به منا، ومن يكفر به [٣] فأنزل الله تعالى: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيهِ [حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ أي][٤]: حتى يخرج المؤمن من الكافر.
روى ذلك كله ابن جرير (٥٢٥). ثم [٥] قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيبِ﴾ أي: أنتم لا تعلمون غيب الله في خلقه، حتى يميز لكم المؤمن من المنافق، لولا ما يعقده من الأسباب الكاشفة عن ذلك.
ثم قال تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾، أي: أطيعوا الله، ورسوله، واتبعوه فيما شرع لكم، ﴿وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ﴾ أي: لا يحسبن البخيل أن جمعه المال ينفعه، بل هو مضرة عليه في دينه، وربما كان في [٦] دنياه.
ثم أخبر بمآل أمر ماله [٧] يوم القيامة، فقال: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ وقال البخاري (٥٢٦): حدَّثنا عبد الله بن منير [٨]، سمع أبا النضر، حدَّثنا عبد الرحمن هو -ابن
(٥٢٥) - راجع ما أخرجه من آثار في تفسيره (٧/ ٤٢٤، ٤٢٥). (٥٢٦) - صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٤٥٦٥) وأخرجه أيضًا، كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة (١٤٠٣)، والنسائي، كتاب الزكاة: باب مانع زكاة ماله (٥/ ٣٩) من طريقين عن عبد الرحمن بن عبد الله به، وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" =