ابن أبي طلحة، عن ابن عباس، في قوله: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ يعني القرض.
قال: وروي عن عبيدة وأبي العالية وأبي وائل وسعيد بن جبير في إحدى الروايات ومجاهد والضحاك والسدي نحو ذلك (٧٩).
وروى من طريق السدي عن عكرمة عن ابن عباس في قوله: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قال: يأكل بثلاث أصابع.
ثم قال (٨٠): حَدَّثَنَا أحمد بن سنان، حَدَّثَنَا ابن مهدي، حَدَّثَنَا سفيان، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قال: يأكل من ماله، يقوت على يتيمه، حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم.
قال: وروي عن مجاهد وميمون بن مهران في إحدى الروايات والحكم [١] نحو ذلك.
وقال عامر الشعبي: لا يأكل منه إلا أن يضطر إليه كما يضطر إلى الميتة، فإن أكل منه قضاه. رواه ابن أبي حاتم (٨١).
وقال ابن وهب: حَدَّثَنَا نافع بن أبي نعيم القارئ، قال: سألت يحيى بن سعيد الأنصاري، وربيعة، عن قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾؟ الآية. فقالا: ذلك في اليتيم، إن كان فقيرًا أنفق عليه بقدر فقره، ولم يكن للولي منه شيء (٨٢).
وهذا بعيد من السياق لأنه قال: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ يعني: من الأولياء ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا﴾ أي: منهم. ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي: بالتي هي أحسن. كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيمِ إلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ أي: لا تقربوه إلا مصلحين له، فإن احتجتم إليه أكلتم منه بالمعروف.
وقوله: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيهِمْ أَمْوَالهُمْ﴾ يعني: بعد بلوغهم الحلم وإيناس الرشد منهم [٢]،
(٧٩) تفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٨٦٩). (٨٠) المصدر السابق. (٨١) المصدر السابق (٣/ ٨٧٠). (٨٢) المصدر السابق (٣/ ٨٧١).