فحينئذ سلموهم أموالهم، فإذا دفعتم إليهم أموالهم ﴿فَأَشْهِدُوا عَلَيهِمْ﴾ وهذا أمر من [١] الله تعالى للأولياء أن يشهدوا [٢] على الأيتام إذا بلغوا الحلم وسلموا إليهم أموالهم؛ لئلا يقع من بعضهم جحود وإنكار لما قبضه وتسلمه.
ثم قال: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ أي: وكفى بالله محاسئا وشهيدًا ورقيبًا على الأولياء في حال نظرهم للأيتام، وحال تسليمهم لأموالهم [٣]، هل هي كاملة موفورة [٤]، أو منقوصة مبخوسة، مدخلة مروج حسابها، مدلس أمورها؟ الله عالم بذلك كله.
ولهذا ثبت في صحيح مسلم، أن رسول الله ﷺ قال:"يا أبا ذر، إني أراك ضعيفًا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين، ولا تلين مال يتيم"(٨٣).
قال سعيد بن جبير وقتادة: كان المشركون يجعلون المال للرجال الكبار، ولا يورثون النساء ولا الأطفال شيئًا، فأنزل الله: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ الآية [٥] أي: الجميع فيه سواء في حكم الله تعالى، يستوون في أصل الوراثة، وإن تفاوتوا بحسب ما فرض الله لكل منهم بما يدلى به إلى الميت من قرابة، أو زوجية [٦]، أو ولاء، فإنه لُحمة كلُحمة النسب.
وروى ابن مردويه من طريق ابن هراسة، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن محمد بن