(الحال الثالث من أحوال الأبوين) وهو اجتماعهما مع الأخوة، وسواء كانوا من الأبوين، أو من الأب، أو من الأم، فإنهم لا يرثون مع الأب شيئًا، ولكنهم مع ذلك يحجبون الأم عن الثلث إلى السدس، فيفرض لها مع وجودهم السدس، فإن لم يكن وارث سواها وسوى الأب أخذ الأب الباقي.
وحكم الأخوين فيما ذكرناه كحكم الإخوة عند الجمهور. وقد ررى البيهقي (١٢١) من طريق شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، أَنه دخل على عثمان فقال: إن الأخوين لا يردان الأم عن الثلث، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ فالأخوان ليسا بلسان قومك إخوة. فقال عثمان: لا أستطع تغيير [١] ما كان قبلي، ومضى في الأمصار وتوارث به الناس. وفي صحة هذا الأثر نظر، فإن شعبة هذا تكلم فيه مالك بن أنس، ولو كان هذا صحيحًا عن ابن عباس، لذهب إليه أصحابه الأخصاء به، والمنقول عنهم خلافه (١٢٢).
وقد روى عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، عن أبيه، أنه قال: الأخوان تسمى إخوة. وقد أفردت لهذه المسألة جزءًا على حدة.
وقال ابن أبي حاتم (١٢٣): حَدَّثَنَا أبي، حَدْثَنَا عبد العزيز بن المغيرة، حَدَّثَنَا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ أضروا بالأم ولا يرثون، ولا يحجبها الأخ الواحد عن [٢] الثلث، ويحجبها ما فوق ذلك، وكان أهل العلم يرون أنهم إنما حجبوا أمهم عن [٣] الثلث أن أباهم يلي إنكاحهم، ونفقته عليهم دون أمهم.
(١٢١) السنن الكبرى للبيهقي (٦/ ٢٢٧). وشعبة هو ابن دينار الهاشمي مولى ابن عباس، قال عنه مالك: ليس بثقة. وقال ابن معين في رواية: لا يكتب حديثه. وقال أبو حاتم والجوزجاني والنسائي: ليس بالقوي، وقال أبو زرعة بن الساجي: ضعيف، وقال البخاري: يتكلم فيه مالك ويُحتملُ منه. قال ابن القطان الفاسي: قوله: (ويُتَحمَّل منه): يعني من شعبة، وليس هو ممن يُترك حديثه. قال: ومالك لم يضعفه، وإنما شح عليه بلفظة ثقة. قال ابن حجر: قلت: هذا التأويل غير سائغ، بل لفظة (ليس بثقة) في الاصطلاح توجب الضعف الشديد. وقد قال ابن حبان: روى عن ابن عباس ما لا أصل له حتى كأنه ابن عباس آخر. (١٢٢) ومن ذلك: ما رواه ابن أبي حاتم في تفسيره عن سعيد بن جبير أنه قال في قوله: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾: أخوان فصاعدًا، أو أختان، أو أخ وأخت. (٣/ ٨٨٣). (١٢٣) في تفسيره (٣/ ٨٨٣).