للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

تأخذ الأم بعد فرض الزوج أو الزوجة] [١] على ثلاثة أقوال: (أحدها): أنها تأخذ ثلث الباقي في المسألتين؛ لأن الباقي كأنه جميع الميراث بالنسبة إليهما، وقد جعل الله لها نصف ما جعل للأب، فتأخذ ثلث الباقي، ويأخذ الأب الباقي ثلثيه، وهو [٢] قول عمر وعثمان، وأصح الروايتين عن علي، وبه يقول ابن مسعود وزيد بن ثابت، وهو قول الفقهاء السبعة والأئمة الأربعة وجمهور العلماء .

(والقول الثاني): أنها تأخذ ثلث جميع المال لعموم قوله: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ فإن الآية أعم من أن يكون معها زوج أو زوجة أو لا، وهو قول ابن عباس. وروي عن علي ومعاذ بن جبل نحوه. وبه يقول شريح وداود الظاهرى. واختاره [٣] أبو الحسين محمد بن عبد الله بن اللبان البصري (١٢٠) في كتابه "الإِيجاز في علم الفرائض".

وهذا فيه نظر، بل هو ضعيف؛ لأن ظاهر الآية إنما هو إذا استبد بجميع التركة، [فأما في هذه المسألة [٤] فيأخذ الزوج أو الزوجة الفرض، ويبقى الباقي كأنه جميع التركة، فتأخذ ثلثه كما تقدم.

(والقول الثالث) أنها تأخذ ثلث جميع المال في مسألة الزوجة خاصة، فإنها تأخذ الربع وهو ثلاثة من اثني عشر، وتأخذ الأم الثلث وهو أربعة، فيبقى خمسة للأب. وأما في مسألة الزوج، فتأخذ ثلث الباقي؛ لئلا تأخذ أكثر من الأب لو أخذت ثلث المال، فتكون المسألة من ستة: للزوج النصف ثلاثة، وللأم ثلث الباقي [بعد ذلك] [٥] وهو سهم، وللأب الباقي [بعد ذلك] [٦] وهو سهمان. ويحكى هذا عن محمد بن سيرين ، وهو قول مركب من القولين الأولين وهو [٧] موافق [لكل منهما] [٨] في صورة وهو ضعيف أيضًا، والصحيح الأول، والله أعلم.


(١٢٠) هو إمام الفرضيين في الآفاق، محمد بن عبد الله بن الحسن أبو الحسين البصري الفرضي الشافعي. قال أبو إسحاق الشيرازي: كان ابن اللبان إمامًا في الفقه والفرائض، صنف فيها كتبًا ليس لأحد مثلها. وقال الخطيب البغدادي: انتهى إليه علم الفرائض. توفي سنة ٤٠٢ هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (١٧/ ٢١٧).