للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فقال [١] بعضهم: يا رسول الله، تعطى الجارية نصف ما ترك أبوها، وليست تركب الفرس ولا تقاتل القوم، ويعطى الصبي الميراث وليس يغني شيئًا. وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية، لا يعطون الميراث إلا من قاتل القوم، ويعطونه الأكبر فالأكبر.

رواه ابن أبي حاتم وابن جرير أيضًا (١١٩).

وقوله: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَينِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ قال بعض الناس: قوله فوق، زائدة، وتقديره: فإن كن نساء اثنتين، كما في قوله: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ وهذا غير مسلم لا هنا ولا هناك، فإنه ليس في القرآن شيء زائد لا فائدة فيه، وهذا ممتنع. ثم قوله: ﴿فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ لو كان المراد ما قالوه لقال: فلهما ثلثا ما ترك، وإنما استفيد كون الثلثين للبنتين من حكم الأختين في الآية الأخيرة، فإنه تعالى حكم فيها للأختين بالثلثين، وإذا ورث الأختان الثلثين، فلأن ورث البنتان الثلثين بطريق الأولى والأحرى [٢] وقد تقدم في حديث جابر، أن النبي حكم لابنتي سعد بن الربيع بالثلثين، فدل الكتاب والسنة على ذلك، وأيضًا فإنه قال: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْف﴾ فلو كان للبنتين النصف لنص عليه أيضًا، فلما حكم به للواحدة على انفرادها، دل على أن البنتين في حكم الثلاث، والله أعلم.

وقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ إلى آخره، الأبوان لهما في الميراث [٣] أحوال (أحدهما): أن يجتمعا مع الأولاد فيفرض لكل واحد منهما السدس، فإن لم يكن للميت إلا بنت واحدة، فرض [٤] لها النصف، وللأبوين لكل واحد منهما السدس، وأخذ الأب السدس الآخر بالتعصيب، فيجمع [٥] له والحالة هذه بين الفرض والتعصيب.

(الحال الثاني): أن ينفرد الأبوان بالميراث، فيفرض للأم الثلث والحالة هذه، ويأخذ الأب الباقي بالتعصيب المحض، فيكون قد أخذ ضعفي ما [٦] للأم وهو الثلثان، فلو كان معهما -والحالة هذه- زوج أو زوجة أخذ الزوج النصف، والزوجة الربع. ثم اختلف العلماء، [ما


(١١٩) تفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٨٨٢)، وتفسير الطبري (٨/ ٣٢).