وهكذا قال علي بن أبي طالب وابن مسعود، وصح من غير وجه، عن [عبد الله][١] بن عباس وزيد بن ثابت، وبه يقول الشعبي والنخعي والحسن [البصري][٢] وقتادة وجابر بن زيد والحكم، وبه يقول أهل [٣] المدينة وأهل الكوفة والبصرة، وهو قول الفقهاء السبعة، والأئمة الأربعة، وجمهور السلف والخلف، بل جميعهم، وقد حكى الإجماع [على ذلك][٤] غير واحد، وورد فيه حديث مرفوع (١٣٢)، قال أبو الحسين بن اللبان: وقد روي عن ابن عباس ما يخالف ذلك، وهو أنه من لا ولد له. والصحيح عنه الأوّل، ولعل الراوي ما فهم عنه ما أراد.
وقوله تعالى: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ أي: من أم. كما هو في قراءة بعض السلف، منهم سعد بن أبي وقاص وكذا فسرها أبو بكر الصديق فيما رواه قتادة عنه ﴿فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾.
وإخوة الأم يخالفون بقية الورثة من وجوه؛ أحدها: أنهم يرثون مع من أدلوا به وهي الأم.
(والثاني): أن ذكورهم وإناثهم في الميراث [٥] سواء.
(والثالث): [أنهم لا يرثون إلا إن كان ميتهم يورث كلالة، فلا يرثون مع أب ولا جد ولا ولد ولا][٦] ولد ابن.
(الرابع): أنهم لا يزادون على الثلث، وإن كثر ذكورهم وإناثهم.
وقال ابن أبي حاتم (١٣٣): حَدَّثَنَا يونس، حَدَّثَنَا ابن وهب، أخبرنا يونس، عن الزهري قال: قضى عمر بن الخطاب ﵁ أن ميراث الأخوة من الأم بينهم الذكر مثل حظ [٧] الأنثى، قال محمد بن شهاب الزهري: ولا أرى [٨] عمر قضى بذلك حتى علم
(١٣٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٣٣٦)، من حديث أبي هريرة. (١٣٣) في تفسيره (٣/ ٨٨٨).