ذلك من رسول الله ﷺ. ولهذه الآية التي قال الله تعالى فيها: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾.
واختلف العلماء في المسألة المثشركة وهي زوج وأم أو جدة، واثنان من ولد الأم، وواحد أو أكثر من ولد الأبوين، فعلى قول الجمهور: للزوج النصف، وللأم أو الجدة السدس، ولولد الأم الثلث، ويشاركهم فيه ولد الأب والأم بما بينهم من القدر المثشرك وهو إخوة الأم.
وقد وقعت هذه المسألة في زمن [١] أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فأعطى الزوج النصف والأم السدس، وجعل الثلث لأولاد الأم، فقال له أولاد الأبوين: يا أمير المؤمنين؛ هب أن أبانا كان حمارًا ألسنا من أم واحدة؟ فشرك بينهم.
وصح التشريك عنه وعن [٢] أمير المؤمنين عثمان، وهو إحدى الروايتين عن ابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس ﵃، وبه يقول سعيد بن المسيب وشريح القاضي ومسروق وطاووس ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي وعمر بن عبد العزيز والثوري وشريك، وهو مذهب مالك والشافعي وإسحاق بن راهويه.
وكان علي بن أبي طالب لا يشرك بينهم، بل يجعل الثلث لأولاد الأم، ولا شيء لأولاد الأبوين، والحالة هذه لأنهم عصبة. وقال وكيع بن الجراح: لم يختلف عنه في ذلك. وهذا قول أبي بن كعب وأبي موسى الأشعري، وهو المشهور عن ابن عباس، وهو مذهب الشعبي وابن أبي ليلى وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن والحسن بن زياد وزفر بن الهذيل والإِمام أحمد [بن حنبل][٣] ويحيى بن آدم ونعيم بن حماد وأبي ثور وداود بن علي الظاهري، واختاره أبو الحسين بن اللبان الفرضي ﵀ في كتابه "الإِيجاز".
وقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَينٍ غَيرَ مُضَارٍّ﴾ ي: لتكن [٤] وصيته على العدل، لا على الإضرار والجور والحيف، بأن يحرم بعض الورثة أو ينقصه، أو يزيده على ما فرض [٥] الله له من الفريضة، فمتى سعى في ذلك كان كمن ضاد الله في [حكمته وقسمته][٦]. ولهذا قال ابن أبي حاتم (١٣٤): حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا أبو النضر الدمشقي الفراديسي، حَدَّثَنَا عمر بن المغيرة، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس،