للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

عمله، فيدخل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله، فيدخل الجنة". قال: ثم يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿عَذَابٌ مُهِينٌ﴾.

قال أبو داود، في باب الإضرار في الوصية من سننه (١٤٤): حَدَّثَنَا عَبدَةُ [١] بن عبد الله، أخبرنا عبد الصمد، حدثنا نصر بن علي الحُداني، حَدَّثَنَا الأشعث [بن عبد الله] [٢] بن جابر الحدّاني، حدثني شهر بن حوشب، أن أبا هريرة حدثه، أن رسول الله قال: "إن الرجل ليعمل -أو المرأة- بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضارّان في الوصية فتجب لهما النار". وقال: قرأ علي أبو هريرة من هاهنا ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَينٍ غَيرَ مُضَارٍّ﴾ حتى بلغ ﴿وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.

وهكذا رواه الترمذي (١٤٥) وابن ماجة (١٤٦) من حديث أشعث [٣] ابن عبد الله بن جابر الحُدّاني به، وقال الترمذي: حسن غريب (١٤٧). وسياق الإِمام أحمد أتم وأكمل.

﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا


(١٤٤) - سنن أبي داود، كتاب الوصايا، باب: ما جاء في كراهية الإضرار بالوصية (٢٨٦٧)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٧١).
(١٤٥) - جامع الترمذي، كتاب الوصايا، باب: ما جاء في الضرار بالوصية (٢١١٨).
(١٤٦) - سنن ابن ماجة، كتاب الوصايا، باب: الحيف في الوصية (٢٧٠٤) من طريق عبد الرزاق. ورواه أيضًا من طريق عبد الرزاق: الطبراني في الأوسط (٣/ ٢٢٩) (٣٠٠٢)، والخطيب البغدادي في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ٢٣٠) - عن الأشعث بن عبد الله، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة به.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن شهر بن حوشب إلا أشعث بن عبد الله، ولا يروى عن النبي إلا من حديث أشعث بن عبد الله، وأشعث بن عبد الله بن جابر الحُدّاني: وثقه ابن معين والنسائي وابن حبان، وقال أحمد والبزار: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال الدارقطني: يعتبر به، وذكر العقيلي أن في حديثه وهمًا.
أما شهر بن حوشب فهو مختلف فيه؛ فقد ضعفه غير واحد من الأئمة، ووثقه غير واحد أيضًا.
(١٤٧) - في المطبوع من الترمذي زيادة "صحيح" وهي خطأ، فإن ما نقله المزي والمنذري وابن كثير وغيرهم عن الترمذي هو التحسين فقط.