عما أغلق عليه بابها. قال: وقال بعض الناس: لا يجوز إقراره لسوء الظن به للورثة. وقد قال النبي ﷺ"إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث". وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ فلم يخص وارثا ولا غيره. انتهى ما ذكره.
فمتى كان الإقرار صحيحًا مطابقًا لما في نفس الأمر، جرى فيه هذا الخلاف، ومتى كان حيلة ووسيلة إلى زيادة بعض الورثة ونقصان بعضهم فهو حرام بالإجماع، وبنص هذه الآية الكريمة ﴿غَيرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾.
أي: هذه الفرائض والمقادير التي جعلها الله للورثة بحسب قربهم من الميت واحتياجهم إليه وفقدهم له عند عدمه، هي حدود الله، فلا تعتدوها، ولا تجاوزوها. ولهذا قال: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ أي: فيها فلم يزد بعض الورثة، [ولم ينقص بعضها][١] بحيلة ووسيلة، بل تركهم علي حكم الله وفريضته وقسمته ﴿يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ أي: لكونه غيَّر ما حكم الله به، وضاد الله في حكمه، وهذا إنما يصدر عن عدم الرضا بما قسم الله وحكم به، ولهذا يجازيه بالإِهانة في العذاب الأليم المقيم.
قال الإمام أحمد (١٤٣): حَدَّثَنَا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، [عن أيوب][٢] عن أشعث بن عبد الله، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة [٣] سبعين سنة، فإذا أوصى وحاف في وصيته فيختم له بشر
(١٤٣) - المسند (٢/ ٢٧٨) (٧٧٢٨) من طريق عبد الرزاق، وهو في مصنفه (٩/ ٨٨) (١٦٤٥٥).