ولهذا اختلف الأئمة في الإقرار للوارث هل هو صحيح أم لا؟ على قولين؛ (أحدهما): لا يصح؛ لأنه مظنة التهمة أن يكون قد أوصى له بصيغة الإقرار. وقد ثبت في الحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ قال:"إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث"(١٤١). وهذا مذهب مالك وأحمد بن حنبل وأبي حنيفة، والقول القديم للشافعي ﵏، وذهب في الجديد إلى أنه يصح الإِقرار. وهو مذهب طاوس وعطاء والحسن وعمر بن عبد العزيز، وهو اختيار أبي عبد الله البخاري في صحيحه (١٤٢)، واحتج بأن رافع بن خديج أوصى أن لا تكشف الفزارية
(١٤٠) كذا في الأصل، ولعله ابن جرير؛ فإن ابن جريج لا يذكر عنه كلام في العلل، ثم هو من أقران ابن أبي هند. والكلام ليس في تفسير ابن جرير. (١٤١) أخرجه أبو داود، كتاب الوصايا، باب ما جاء في الوصية للوارث (٢٨٧٠). والترمذي في كتاب الوصايا، باب ما جاء لا وصية لوارث (٢١٢٠) وقال: حديث حسن صحيح. وابن ماجة في كتاب الوصايا، باب لا وصية لوارث، والإمام أحمد في مسنده (٥/ ٢٦٧) (٢٢٣٩٤). - كلهم من طريق إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم الخولاني، عن أبي أمامة الباهلي ﵁ به. (*) وأخرجه من حديث عمرو بن خارجة: الترمذي في كتاب الوصايا، باب ما جاء لا وصية لوارث (٢١٢١). وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي في كتاب الوصايا، باب إبطال الوصية للوارث (٦/ ٢٤٧)، وابن ماجة في كتاب الوصايا، باب لا وصية لوارث (٢٧١٢)، وأبو داود الطيالسي في مسنده (١٣١٧). - كلهم من طريق قتادة عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن عمرو بن خارجة ﵁ به مرفوعًا. وأما حديث أبي أمامة ففيه إسماعيل بن عياش، وهو مستقيم الرواية إذا روى عن الشاميين، كما ذكر غير واحد من الحفاظ، وقد روي عن شامي هنا، ولذلك صححه الترمذي. وأما حديث عمرو بن خارجة: فقد اختلف فيه على قتادة؛ فرواه جماعة عن قتادة كما سبق، رواه همام والحجاج بن أرطأة وعبد الرحمن المسعودي والحسن بن دينار، عن قتادة، فلم يذكروا فيه ابن غنم، وكذلك رواه ليث بن أبي سليم، وأبو بكر الهذلي ومطر، عن شهر بن حوشب. قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: وروى بعض الشاميين حديثًا ليس مما يثبته أهل الحديث؛ فإن بعض رجاله مجهولون، فرويناه عن النبي ﷺ منقطعًا. واعتمدنا على حديث أهل المغازي عامة أن النبي ﷺ قال عام الفتح: "لا وصية لوارث" وإجماع العامة على القول به. السنن الكبرى للبيهقي (٦/ ٢٦٥). (١٤٢) - صحيح البخاري، كتاب الوصايا، باب: قول الله ﷿: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَينٍ﴾.