للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وعزتي وجلالي ولا أزال أغفر لهم ما استغفروني" (١٧٢).

فقد دلت هذه الأحاديث على أن من تاب إلى اللَّه ﷿ وهو يرجو الحياة فإن توبته مقبولة، ولهذا قال تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ وأمّا متى وقع الإِياس من الحياة، وعاين الملك، وحشرجت الروح في الحلق، وضاق بها الصدر، وبلغت الحلقوم، وغرغرت النفس صاعدة في الغلاصم، فلا توبة مقبولة [١] حينئذ، ولات حين مناص؛


(١٧٢) - أما حديث عمرو بن أبي عمرو عن أبي سعيد: فهو عند أحمد في المسند (٣/ ٢٩، ٤١) (١١٢٦٠) (١١٣٨٣)، ورواه أبو يعلى في مسنده (٢/ ٤٥٨) (١٢٧٣)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٣٣٣) (٨٧٨٨)، وعنه أبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٣٢) - كلهم من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا.
قال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به الليث.
وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن حنطب المخزومي: سبق ذكر كلام الأئمة فيه. انظر حاشية (١٥٦)، وسماعه من أبي سعيد الخدري بعيد.
وأما حديث أبي الهيثم، عن أبي سعيد: فهو عند أحمد في المسند (٣/ ٢٩، ٧٦) (١١٢٥٣) (١١٧٤٦). ورواه عبد بن حميد في المنتخب (٩٣٢)، وأبو يعلى في مسنده (٢/ ٢٣٠) (١٣٩٩)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٣٣٥) (٢٦٥)، والبغوي في شرح السنة (٥/ ٧٦) (١٢٩٣) - كلهم من طريق عبد الله بن لهيعة. وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٢٦١) من طريق عمرو بن الحارث - كلاهما (أعني ابن لهيعة وعَمْرًا) عن أبي السمح دَرّاج بن سمعان عن أبي الهيثم سليمان بن عمرو العُتْواري المصري عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
ودَراجٌ أبو السمح: وثقه ابن معين وابن حبان وابن شاهين، وقال أحمد والنسائي: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: في حديثه ضعف، وضعفه الدارقطني وغيره.
وأحاديثه التي يرويها عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد فيها بعض مناكير، وعامتُها لا بأس بها، قال أحمد بن حنبل: أحاديث دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد: فيها ضعف. وقال أبو داود: أحاديثه مستقيمة إلا ما كان عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد. بينما قال ابن معين: ما كان هكذا بهذا الإسناد فليس به بأس. وبمثل ذلك قال ابن شاهين في الثقات، وقد أدخله ابن حبان والحاكم في صحيحيهما. وهذا كله يوضحه ما رواه عباس الدوري عن ابن معين، فإنه قال -بعد أن ذكر مقالته السالفة-: فقلت له: إن درَّاجًا حدث عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي "أصدق الرؤيا بالأسحار" ويروى أيضًا: "اذكر الله حتى يقولوا مجنون"؟ قال: هما ثقة درَّاج وأبو الهيثم، وقد روى بعض هذه الأحاديث عمرو بن الحارث. =