للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ولهذا قال: ﴿وَلَيسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَال إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾ وهذا كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (٨٤) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ الآية. وكما حكم تعالى بعدم توبة أهل الأرض إذا عاينوا الشمس طالعة من مغربها في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيرًا﴾. الآية. وقوله ﴿وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ يعني: أن الكافر إذا مات على كفره وشركه لا ينفعه ندمه ولا توبته، ولا يقبل منه [١] فدية ولو بملء الأرض.

قال ابن عباس، وأبو العالية، والربيع بن أنس: ﴿وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾، قالوا: نزلت في أهل الشرك. وقال الإمام أحمد (١٧٣): حَدَّثَنَا سليمان بن داود، قال: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، حدثني أبي، عن مكحول، أن عمر بن نعيم حدثه، عن [أسامة بن سلمان] [٢] "أن أبا ذر حدثهم، أن رسول الله قال: "إن الله يقبل توبة


= ولذلك قال ابن عدي -بعد أن ذكر ذلك وشيئًا من مناكير درّاج-: وسائر أخبار درّاج غير ما ذكرتُ من هذه الأحاديث يتابعه الناس عليها، وأرجو -إذا أخرجتُ درّاجًا وبَرَّأتُه من هذه الأحاديث التي أنكرتْ عليه- أن سائر أحاديثه لا بأس بها، وتَقْرُبُ صورَتُه مما قال فيه يحيى بن معين. ا هـ. الكامل (٣/ ٩٨٢) ويشهد لذلك: أن ابن حبان نقل في صحيحه عن الإمام أحمد أنه قال لِمَوْهَب بن يزيدَ: أيش كتبت بالشام؟ فذكر له حديث دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد مرفوعًا: "لا حليم إلا ذو عثرة". فقال أحمد: لو لم تسمع إلا هذا لم تذهب رحلتُك. الإحسان (١/ ٤٢٢). مع أنه هو الذي قال عنها: فيها ضعف. فهو يريد إذن: ما أنكر فيها من الأحاديث.
وعلى ذلك: فهذا الحديث لا بأس به؛ إذ ليس هو من مناكير درَّاج. أضِف إلى ذلك: أن ابن معين قد استشهد برواية عمرو بن الحارث لبعض أحاديث درّاج عن أبي الهيثم على صحتها، وهذا الحديث قد رواه عمرو بن الحارث عن درّاج (كما عند الحاكم فيما مر). والله أعلم.
(١٧٣) - في مسنده (٥/ ١٧٤) (٢١٦٠٥) عن أبي داود الطيالسي، وأخرجه أيضًا عن زيد بن الحباب: (٢١٦٠٦)، وعلي بن عياش وعصام بن خالد (٢١٦٠٧) - أربعتهم عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه به.
وأخرجه أيضًا: البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢١) (١٥٥٦) عن عاصم بن علي، والبزار في مسنده (البحر الزخار (٩/ ٤٤٤) من طريق أبي داود الطيالسي والهيثم بن جميل (٤٠٥٥، ٤٠٥٦) عن ابن ثوبان عن أبيه به. وفي إسناده سقط.
قال البزار: وهذا الكلام لا نعلمه يُروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد. وقد تقدم الكلام على عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وقول جزرة في أنهم أنكروا عليه أحاديث يرويها عن أبيه عن مكحول. انظر حاشية (١٦١).