وقال أبو بكر بن مردُويه: حَدَّثَنَا محمد [١] بن أحمد بن إبراهيم، حَدَّثَنَا موسى بن إسحاق، حَدَّثَنَا علي بن المنذر، حَدَّثَنَا محمد بن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه قال: لما توفي أبو قيس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته، وكان لهم ذلك في الجاهلية، فأنزل الله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾.
ورواه ابن جرير (١٧٨) من حديث محمد بن فضيل به. ثم روى من طريق ابن جريج قال: أخبرني عطاء، أن أهل الجاهلية كانوا إذا هلك الرجل وترك امرأة حبسها أهله [٢] على الصبي يكون فيهم، فنزلت: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ الآية.
وقال ابن جريج: قال مجاهد: كان الرجل إذا توفي كان ابنه أحق بامرأته، ينكحها إن شاء إذا لم يكن ابنها، أو ينكحها من شاء أخاه، أو ابن اخيه.
وقال ابن جريج: قال عكرمة: نزلت في كبيشة بنت معن بن عاصم من [٣] الأوس، توفي عنها أبو قيس بن الأسلت، فجنح عليها ابنه، فجاءت رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، لا أنا ورثت زوجي، ولا أنا تركت فأنكح، فأنزل الله [٤] هذه الآية.
وقال السدي، عن أبي مالك: كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها جاء وليه فألقى عليها ثوبًا، فإن كان له ابن صغير، أو أخ حبسها حتى يشب أو تموت فيرثها، فإن هي انفلتت فأتت أهلها ولم يلق عليها ثوبًا نجت، فأنزل الله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾.
وقال مجاهد في قوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ قال: كان الرجل يكون في حجره اليتيمة هو يلي أمرها، فيحبسها رجاء أن تموت امرأته فيتزوجها، أو يزوجها ابنه. رواه ابن أبي حاتم (١٧٩)، ثم قال: وروي عن الشعبي وعطاء بن أبي رباح، وأبي مجلز، والضحاك، والزهري، وعطاء الخراساني، ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
قلت: فالآية تعم ما كان يفعله أهل الجاهلية، وما ذكره مجاهد ومن وافقه، فكل ما كان فيه نوع من ذلك. والله أعلم.
(١٧٨) - في تفسيره (٨/ ١٠٥) (٨٨٧٠)، وكذا رواه النسائي في الكبرى (٦/ ٣٢١) (١١٠٩٥) عن علي بن المنذر، عن ابن فضيل، وكذا ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٩٠٢) عن ابن فضيل به. (١٧٩) - في تفسيره (٢/ ٩٠٢ - ٩٠٣) (٥٠٣٢).