وقوله: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيتُمُوهُنَّ﴾ أي: لا تضاروهن في العشرة لتترك لك ما أصدقتها أو بعضه، أو حقًّا من حقوقها عليك، أو شيئًا من ذلك على وجه القهر لها والاضطهاد.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في قوله: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ يقول: ولا تقهروهن ﴿لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيتُمُوهُنَّ﴾ يعني: الرجل تكون له المرأة وهو كاره لصحبتها، ولها عليه مهر، فيضرها لتفتدي به [١]
وكذا قال الضحاك وقتادة [وغير واحد][٢]، واختاره ابن جرير (١٨٠).
وقال ابن المبارك وعبد الرزاق (١٨١): أخبرنا معمر، أخبرني سماك بن الفضل، عن ابن البيلماني قال: نزلت هاتان الآيتان إحداهما في أمر الجاهلية، والأخرى في أمر الإسلام.
قال عبد الله بن المبارك: يعني قوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ في الجاهلية ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ في الإِسلام.
وقوله: ﴿إلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ قال ابن مسعود، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، والشعبي، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، وعطاء الخراساني، والضحاك، وأبو قلابة، وأبو صالح، والسدي، وزيد بن أسلم، وسعيد بن أبي هلال: يعني بذلك الزنا -يعني إذا زنت فلك أن تسترجع منها الصداق الذي أعطيتها وتضاجرها حتى تتركه لك وتخالعها، كما قال تعالى في سورة البقرة: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيتُمُوهُنَّ شَيئًا إلا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾.
وقال ابن عباس وعكرمة والضحاك: الفاحشة المبينة: النشوز والعصيان. واختار ابن جرير أنه يعم ذلك كله؛ الزنا، والعصيان، والنشوز، وبذاء اللسان، وغير ذلك (١٨٢).
يعني أن هذا كله يبيح مضاجرتها حتى تبرئه من حقها أو بعضه ويفارقها، وهذا جيد، والله
(١٨٠) - انظر: تفسير ابن جرير (٨/ ١١٣). (١٨١) - تفسير عبد الرزاق (١/ ١٥٢) وعنه ابن جرير في تفسيره (١/ ١١٨) (٨٨٨٥). (١٨٢) - انظر: تفسير ابن جرير (٨/ ١١٨).