حَدَّثَنَا أشعث بن سوار، عن عدي بن ثابت، عن رجل من الأنصار، قال: لما توفي أبو قيس -يعني ابن الأسلت- وكان من صالحي الأنصار، فخطب ابنه قيس امرأته فقالت: إنما أعدك ولدًا وأنت من صالحي قومك، [ولكن آت][١] رسول الله ﷺ فأستأمره، فأتت رسول الله صلى الله عليه [٢] وسلم فقالت: إن أبا قيس توفي فقال: "خيرًا". ثم قالت: إن ابنه قيسًا خطبني، وهو من صالحي قومه، وإنما كنت أعده ولدًا، فما ترى؟ فقال لها:"ارجعي إلى بيتك". قال: فنزلت: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [إلا مَا قَدْ سَلَفَ]﴾ الآية.
وقال ابن جرير (١٩٨): حَدَّثَنَا القاسم، حَدَّثَنَا حسين، حَدَّثَنَا حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، في قوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إلا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ قال: نزلت في أبي قيس بن الأسلت، خلف على [أم عبيد بنت صخر][٣]، وكانت تحت الأسلت أبيه، وفي الأسود بن خلف، وكان خلف على ابنة [٤] أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار، وكانت عند أبيه خلف، وفي فاختة ابنة الأسود بن المطب بن أسد، كانت عند أمية بن خلف، فخلف عليها صفوان بن أمية.
وقد زعم السهيلي أن نكاح نساء الآباء كان معمولًا به في الجاهلية، ولهذا قال: ﴿إلا مَا قَدْ سَلَفَ﴾. كما قال: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَينَ الْأُخْتَينِ إلا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ قال: وقد فعل ذلك كنانة بن خزيمة، تزوج بامرأة أبيه، فأولدها ابنه النضر بن كنانة. قال: وقد قال ﷺ: "ولدت من نكاح لا من سفاح"(١٩٩) قال: فدل على أنه كان سائغًا لهم ذلك، [فإن أراد أن ذلك كان
= كلاهما من طريق قيس بن الربيع، عن أشعث بن سَوَّار، عن عدي بن ثابت، عن رجل من الأنصار، فذكره، وقيس بن الربيع: ضعفه غير واحد من أهل العلم. وقد خولف قيس في وصله عن أشعث، فرواه هشيم، عن أشعث، عن عدي بن ثابت مرسلًا. كذا رواه سُنَيد بن داود في تفسيره -كما في الاستيعاب (٤/ ١٦٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٦١)، وهذا أولى قال البيهقي: هذا مرسل. (١٩٨) - في تفسيره (٨/ ١٣٣) (٨٩٤٠). (١٩٩) - رواه الطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ٣٩٩) (١٠٨١٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٩٠) من طريق أبي الحويرث عن ابن عباس. وسنده ضعيف. ورواه الحارث بن أبي أسامة، ومحمد بن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٥١) من طريق عائشة، وفيه الواقدي، ورواه عبد الرزاق في المصنف=