قال ابن أبي حاتم (١٩٤): وروي عن عكرمة ومجاهد، وأبي العالية والحسن، وقتادة ويحيى بن أبي كثير [١]، والضحاك والسدي نحو ذلك.
وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، قوله: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾: هو قوله "أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله". فإن كلمة الله هي التشهد في الخطبة قال: وكان فيما أعطي النبي ﷺ ليلة أسري به، قال له:"وجعلت أمتك لا تجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي". رواه ابن أبي حاتم (١٩٥).
وفي صحيح مسلم (١٩٦)، عن جابر، في خطبة حجة الوداع، أن رسول الله ﷺ قال فيها:"واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنكم أخذتموهن بأمان الله [٢]، واستحللتم فروجوهن بكلمة الله".
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾. يحرم الله تعالى زوجات الآباء تكرمة لهم، وإعظامًا واحترامًا أن توطأ من بعده، حتى إنها لتحرم على الابن بمجرد العقد عليها، وهذا أمر مجمع عليه.
قال ابن أبي حاتم (١٩٧): حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا مالك بن إسماعيل، حَدَّثَنَا قيس بن الربيع،
= قال أبو داود: روى هذا الحديث قتادة، عن سعيد بن يزيد، عن ابن المسيب. ورواه يحيى بن أبي كثير، عن يزيد بن نعيم، عن سعيد بن المسيب. وعطاء الخراساني، عن سعيد بن المسيب: أرسلوه كلُّهم. وقال أبو حاتم: هذا حديث مرسل ليس بمتصل، وكذا قال البيهقي. وقال الخطابي: هذا الحديث لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال به، وهو مرسل. ولا أعلم أحدًا من العلماء اختلف في أن ولد الزنا حر إذا كان من حرةٍ، فكيف يستعبده؟ ويشبه أن يكون معناه -إن ثبت الخبر- أنه أوصاه به خيرًا، أو أمره باصطناعه وتربيته واقتنائه لينتفع بخدمته إذا بلغ، فيكون كالعبد له في الطاعة، مكافأة له على إحسانه وجزاءً لمعروفه. قال: ويحتمل أن يكون الحديث -إن كان له أصل- منسوخًا، والله أعلم ا هـ. (١٩٤) - في تفسيره (٢/ ٩٠٩). (١٩٥) - المصدر السابق، نفس الصفحة (٥٠٧٠). (١٩٦) - صحيح مسلم، كتاب الحج (١٢١٨) من حديث جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جابر ﵁ به مرفوعًا. (١٩٧) - في تفسيره (٣/ ٩٠٩) (٥٠٧٣) وقد أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٣٩٣ - ٣٩٤) =