فصول الكتاب

ومعنى الآية: أنه ﷾ هو المستقل بالخلق وحده، فلهذا يجب أن يفرد بالعبادة وحده، لا شريك له.

وقوله تعالى: ﴿وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ ينبه به تعالى على ضلال من ضل في وصفه تعالى بأن له ولدًا، كما يزعمه من قاله من اليهود في عزيز [١]، ومن قال من النصارى في [المسيح، وكما] [٢] قال المشركون من العرب في الملائكة أنها بنات الله، تعالى الله عما [يقول الظالمون] [٣] علوًّا كبيرًا ومعنى وقوله: ﴿وَخَرَقُوا﴾ أي: اختلقوا [٤] وَأْتفكوا وتخرصوا [٥] وكذبوا، كما قاله علماء السلف.

قال على بن أبي طلحة (١٦٧)، عن ابن عباس: ﴿وَخَرَقُوا﴾ يعني: [أنه تخرصوا] [٦].

وقال العوفي (١٦٨)، عنه: ﴿وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ قال: جعلوا له بنين وبنات. وقال مجاهد ﴿وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ﴾ قال: كذبوا. وكذا قال الحسن، وقال الضحاك: وضعوا. وقال السدي: قطعوا [٧].

قال ابن جرير: فتأويل الكلام إذا: وجعلوا لله الجن شركاء في عبادتهم إياه، وهو المنفرد بخلقهم بغير شريك ولا معين ولا ظهير ﴿وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ﴾ [يقول: وتخرصوا لله كذبًا، فافتعلوا له بنين وبنات] [٨] ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ بحقيقة ما يقولون، ولكن جهلًا بالله وبعظمته، فإنه [٩] لا ينبغي لمن [١٠] كان إلهًا أن يكون له بنون وبنات ولا صاحبة، ولا أن يشركه في خلقه شريك، ولهذا قال: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ﴾ أي: تقدس وتنزه وتعاظم عما يصفه هؤلاء الجهلة الضالون: من الأولاد، والأنداد، والنظراء، والشركاء [١١].


(١٦٧) - أخرجه ابن جرير (١٢/ ١٣٦٨١)، وابن أبي حاتم (٤/ ٧٧١٤)، وابن المنذر - كما في "الدر المنثور" - (٣/ ٦٨).
(١٦٨) - أخرجه ابن جرير (١٢/ ١٣٦٨٢)، وابن أبي حاتم (٤/ ٧٧١٩)، والعوفي ضعيف.
_________
[١]- في ز: "العزيز".
[٢]- في ت: "عيسى، ومن".
[٣]- ما بين المعكوفتين في ز: "يقولون".
[٤]- في ت: "اختلفوا".
[٥]- فى ز: "تحرصوا".
[٦]- في ز: "أنهم تحرصوا".
[٧]- في ز: "فظعوا".
[٨]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ، ز.
[٩]- في ز: "وأنه".
[١٠]- في ز: "إن".
[١١]- في حاشية "ز": آخر أول أجزاء المؤلف ﵀ من هذه السورة، ومن هذه الآية ابتدأ بتعليق هذا التفسير إلى آخر القرآن العظيم ثم فسر من سورة البقرة إلى هاهنا، ووافق آخر التعليق يوم الجمعة رابع عشري ذي قعدة سنة إحدى وأربعين وسبعمائه فكتب الجميع في نحو أربع سنين.