البخاري (١٣٦): حدثنا الحسن بن عبد العزيز [١]، حدثنا عبد اللَّه بن يحيى، حدثنا حَيْوَة بن شريح، عن بكر بن عمرو [٢]، عن بكير، عن نافع، عن ابن عمر، أن رجلًا جاءه فقال: يا أبا عبد الرحمن، ألا تسمع [٣] ما ذكر اللَّه في كتابه: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ الآية. فما يمنعك أن لا تقاتل، كما ذكر اللَّه في كتابه؟ فقال: يا بن أخي، أعير بهذه الآية ولا أقاتل أحب إلى من أن أعير بالآية التي يقول اللَّه، ﷿ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ إلى آخر الآية. قال: فإن اللَّه تعالى يقول: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ قال ابن عمر: قد فعلنا على عهد رسول اللَّه، ﷺ، إذ كان الإِسلام قليلًا، وكان الرجل يفتن في دينه، إما أن يقتلوه، وإما أن يوثقوه، حتى كثر الإِسلام فلم تكن فتنة. فلما رأى أنه لا يوافقه فيما يريد، قال: فما قولك في على وعثمان؟ قال ابن عمر: أما قولي في على وعثمان؟ أما عثمان فكان اللَّه قد عفا عنه، وكرهتم أن يعفو اللَّه [٤] عنه، وأما على فابن عم رسول اللَّه، ﷺ، وخَتَنُه - وأشار بيده [٥]- وهذه ابنته - أو بنته - حيث ترون.
وحدثنا أحمد بن يونس (١٣٧)، حدثنا زهير، حدثنا بيان، أن وبرة حدثه، قال: حدثني سعيد بن جبير، قال: خرج علينا أو: إلينا ابن عمر ﵄ فقال رجل [٦]: كيف ترى في قتال الفتنة؟ فقال: وهل تدري ما الفتنة؟ كان محمد، ﷺ، يقاتل المشركين، وكان الدخول عليهم فتنة، وليس بقتالكم على الملك.
هذا كله سياق البخاري رحمه اللَّه تعالى.
وقال عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر، أنه أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير، فقالا: إن الناس قد صنعوا ما ترى، وأنت ابن عمر بن الخطاب، وأنت صاحب رسول اللَّه ﷺ، فما يمنعك أن تخرج؟ قال: يمنعني أن اللَّه حرم علي دم أخي المسلم؟ قالوا: أو لم يقل اللَّه: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ قال: قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة، وكان الدين كله لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة، ويكون الدين لغير اللَّه.
(١٣٦) - صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن برقم (٤٦٥٠). (١٣٧) - رواه البخارى برقم (٤٦٥١).