للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ أي: امتثلوا ما شرعنا لكم من الخمس في الغنائم، إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، وما أنزل على رسوله، ولهذا جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس (١٦٠)، في حديث وفد عبد القيس، أن رسول الله، ، قال لهم: "وآمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: آمركم بالإيمان بالله" ثم قال: "هل تدرون ما الإيمان بالله؟ شهادة أن لا إله إلَّا الله وأن محَمدًا رسول الله، وإقام الصَّلاة وإيتاء الزكاَة، وأن تؤدوا الخمس من المغنم" الحديث بطوله، فجعل أداء الخمس من جملة الإيمان، وقد بوب البُخاريّ على ذلك في كتاب الإيمان من صحيحه، فقال: "باب أداء الخمس من الإيمان" ثم أورد حديث ابن عباس هذا، وقد بسطنا الكلام عليه [١] في شرح البُخاريّ، ولله الحمد والمنة (١٦١).

وقال مقاتل بن حيان [٢]: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا [يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾ أي: في القسمة. وقوله ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ] [٣] يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ينبه تعالى على نعمته وإحسانه إلى خلقه، بما فرق به بين الحق والباطل ببدر، ويسمى الفرقان؛ لأنَّ الله تعالى أعلى فيه كلمة الإِيمان على كلمة الباطل، وأظهر دينه ونصر نبيه وحزبه.

قال على بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس: يوم الفرقان يوم بدر، فرق الله فيه بين الحق والباطل. رواه الحاكم.

وكذا قال مجاهد، ومقسم، وعبيد الله بن عبد الله والضَّحَّاك وقتادة ومقاتل بن حيان وغير واحد: إنَّه يوم بدر.

وقال عبد الرَّزاق، عن معمر، عن الزُّهريّ، عن عروة بن الزُّبير في قوله: ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾ يوم فرق الله بين الحق والباطل، وهو يوم بدر، وهو أول مشهد شهده رسول الله، ، وكان رأس المشركين عتبة بن ربيعة؛ فالتقوا يوم الجمعة لتسع عشرة أو سبع عشرة مضت من رمضان، وأصحاب رسول الله، ، يومئذٍ ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، والمشركون بين الألف والتسعمائة، فهزم الله المشركين، وقتل منهم زيادة على السبعين، وأسر منهم مثل ذلك.


(١٦٠) - صحيح البُخاريّ كتاب الإيمان، باب: أداء الخمس من الإيمان برقم (٥٣) وصحيح مسلم، كتاب الإيمان برقم (١٧).
(١٦١) - وانظر كلام الحافظ ابن حجر في: فتح الباري (١/ ١٢٩ - ١٣٥).