حِمْيَر (٥)، عن محمد بن [١] علي، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "منهم من تأخذه النار إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه إلى حجزته، ومنهم من تأخذه النار إلى عنقه، على قدر ذنوبهم وأعمالهم، [ومنهم من يمكث فيها شهرًا ثم يخرج منها][٢]، ومنهم من يمكث فيها سنة ثم يخرج منها، وأطولهم فيها مكثًا بقدر الدنيا منذ يوم خلقت إلى أن تفنى، فإذا أراد اللَّه أن يخرجوا [٣] منها، قالت اليهود والنصارى ومن في النار من أهل الأديان والأوثان، لمن في النار من أهل التوحيد: آمنتم بالله وكتبه ورسله فنحن وأنتم اليوم في النار سواء؟ فيغضب اللَّه لهم غضبًا لم يغضبه لشيء فيما مضى، فيخرجهم إلى عين في الجنة وهو قوله: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾.
وقوله: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا﴾ تهديد شديد لهم ووعيد أكيد، كقوله تعالى: ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾، وقوله: ﴿كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ﴾، ولهذا قال: ﴿وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ﴾ أي: عن التوبة والإِنابة ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ أي: عاقبة أمرهم.
يقول [٤] تعالى: إنه ما أهلك قرية إلا بعد قيام الحجة عليها وانتهاء أجلها، وإنه لا يؤخر أمة حان هلاكهم [٥] عن ميقاتها، ولا يتقدمون عن مدتهم، وهذا تنبيه لأهل مكة، وإرشاد لهم إلى الإِقلاع عما هم فيه [٦] من الشرك والعناد والإِلحاد الذي يستحقون به الهلاك.
= الحديث ومحمد بن حمير هذا لا أعرفه إلا في هذا الحديث وهو حديث منكر"، وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح وفيه جماعة مجاهيل". وقال الذهبي في "الميزان" (٦ / ترجمة اليمان بن يزيد): "عن محمد بن حمير الحمصي بخبر طويل في عذاب الفساق أظنه موضوعًا" والحديث زاد نسبته السيوطي في "الدر المنثور" (٤/ ١٧٣) إلى ابن شاهين في "السنة". (*) في (ز، خ): "جبر"، والمثبت من كتب الرجال.