يخبر تعالى عن كفرهم وعتوِّهم [١] وعنادهم في قولهم ﴿يا أيها الذي نزل عليه الذكر﴾ أي: الذي يدعي [٢] ذلك ﴿إنك لمجنون﴾ أي: في دعائك إيانا إلى اتباعك، وترك ما وجدنا عليه آباءنا ﴿لو ما﴾ أي: هلَّا ﴿تأتينا بالملائكة﴾ أي: يشهدون لك بصحة ما جئت به [إن كنت من الصادقين][٣]، كما قال فرعون: ﴿فلولا [٤] ألقي عليه أسورة [٥]، من ذهب أو جاء معة الملائكة مقترنين﴾، ﴿وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوًّا كبيرا * يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورًا﴾، وكذا قال في هذه الآية: ﴿ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذًا منظرين﴾.
وقال مجاهد في قوله: ﴿ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذًا منظرين﴾ بالرسالة والعذاب.
ثم قرر تعالى أنه هو الذي أنزل عليه [٦] الذكر وهو القرآن، وهو الحافظ له من التغيير والتبديل.
ومنهم من أعاد الضمير في قوله تعالى: ﴿له لحافظون﴾ على النبي ﷺ، كقوله: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ والمعنى الأول أولى وهو ظاهر السياق.