حدثنا يحيى بن معين [١]، عن إبراهيم القرشي [٢]، عن سعيد بن شرحبيل، عن زيد بن أبي أوفى قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فتلا هذه الآية: ﴿إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ "في الله ينظر بعضهم إلى بعض".
وقوله: ﴿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ﴾ يعني: المشقة والأذى، كما جاء في الصحيحين (٤١): " إنّ الله أمرني أن أبشر خديجة ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب".
وقول: ﴿وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ كما حاء في الحديث (٤٢): " يقال: يا أهل الجنة؟ إن لكم أن تصحُّوا فلا تمرضوا أبدًا، وإن لكم أن تعيشوا فلا تموتوا أبدًا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدًا، وإن لكم أن تقيموا فلا تظعنوا [٣] أبدًا". وقال الله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾.
وقوله: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ أي: أخبر يا محمد عبادي أني ذو رحمة وذو عقاب [٤] أليم.
وقد تقدم ذكر نطر هذه الآية الكريمة، وهي دالة على مقامي الرجاء والخوف، وذكر في
= له، وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٥/ ٥١٤٦)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (٢/ ٢٧٨) من طريق عبد الله بن شرحبيل عن رجل من قريش عن زيد بن أبي أوفى مطولًا، وقال ابن السكن -كما في الإصابة (٤/ ٤٠) -: "روي حديثه من ثلاث طرق، ليس فيها ما يصح"، ورواه أيضًا أبو القاسم البغوي وابن مردويه وابن عساكر -كما في "الدر المنثور" (٤/ ١٨٩). (٤١) - صحيح بمعناه، وليس بهذا اللفظ، أخرجه البخاري، كتاب: العمرة، باب: متى يحل المعتمر؟ .. (١٧٩٢)، كتاب المناقب، باب: تزويج النبي ﷺ خديجة وفضلها ﵂ (٣٨١٩)، ومسلم، كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضائل خديجة أم المؤمنين - رضي الله تعالى عنها - (٧٢) (٢٤٣٣) من حديث عبد الله بن أبي أوفى، وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة عندهما أيضًا، وعن عبد الله بن جعفر - بنحو اللفظ الذي أورده ابن كثير - عند أحمد (١/ ٢٠٥) وصححه ابن حبان (١٥/ ٧٠٠٥)، والحاكم (٣/ ١٨٥) ووافقه الذهبي، وإسناده جيد. (٤٢) - أخرجه أحمد (١١٣٤٨) (٣/ ٣٨)، ومسلم، كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: في دوام نعيم أهل الجنة (٢٢) (٢٨٣٧)، والترمذي، كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الزمر (٣٢٤١)، والنسائي في "التفسير" من الكبرى، باب: سورة الأعراف (٦/ ١١١٨٤) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد بنحوه، دون قوله "وإن لكم أن تقيموا فلا تظعنوا أبدًا".