وسلم. قال: فدعا بطعام، ثم قال: قال رسول الله ﷺ: "لو أن صخرة زنة عشر أواق قذف [١] بها من شفير جهنم، ما بلغت قعرها خمسين خويفًا، ثم تنتهي [٢] إلي غي وأثام". قال: قلت: وما غي وأثام؟ قال [٣]: بئران [٤] في أسفل جهنم، يسيل فيهما صديد أهل النار، وهما اللتان [٥] ذكر الله في كتابه: ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ وقوله في الفرقان: ﴿وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾. هذا حديث غريب ورفعه منكر.
وقوله: ﴿إلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ أي: إلا من رجع عن ترك الصلوات [٦]، واتباع الشهوات، فإن الله يقبل [٧] توبته، ويحسن عاقبته، ويجعله من ورثة جنة النعيم، ولهذا قال: ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيئًا﴾ وذلك لأن التوبة تَجُبُّ ما قبلها، وفي الحديث الآخر:"التائب من الذنب كمن لا ذنب له"(٢١٨)؛ ولهذا لا ينقص هؤلاء التائبون من أعمالهم التي عملوها شيئًا، ولا قوبلوا بما عملوه قبلها فينقص [٨] لهم مما عملوه بعدها [٩]؛ لأن ذلك [١٠] ذهب هدرًا، وترك نسيًا، وذهب مجانًا، من كرم الكريم، وحلم الحليم.