للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقوله: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ اختلف المفسرون فيه فقال قائلون: معناه اطرحوا لهم من الكتابة بعضها ثم قال بعضهم: مقدار الربع، وقيل: الثلث، وقيل: النصف، وقيل: جزءًا [١] من الكتابة من غير حد، وقال آخرون: بل المراد من قوله: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ هو النصيب الذي فرض الله لهم من أموال الزكوات، وهذا قول الحسن وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وأبيه، ومقاتل بن حيان، واختاره ابن جرير.

وقال إبراهيم النخعي في قوله ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ قال: حث الناس على [٢] مولاه وغيره، وكذا [٣] قال بريدة بن الحصيب الأسلمي وقتادة.

وقال ابن عباس: أمر الله المؤمنين أن يعينوا في الرقاب، وقد تقدم في الحديث عن النبي أنه قال: "ثلاثة حق على الله عونهم" فذكر منهم "المكاتب يريد الأداء" والقول الأوّل أشهر.

وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا محمَّد بن إسماعيل، حَدَّثَنَا وكيع، عن ابن شبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عمر أنه كاتب [عبدًا له] [٤] يكنى أبا أمية، فجاء بنجمه حين حلّ فقال: يا أبا أمية، اذهب فاستعن به في مكاتبتك، فقال [٥]: يا أمير المؤمنين، لو تركته حتى يكون من آخر نجم؟ قال: أخاف أن لا أدرك ذلك ثم قرأ ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ قال عكرمة: فكان [٦] أوّل نجم أدّى في الإسلام.

وقال ابن جرير (١٢٢): حَدَّثَنَا ابن حميد، حَدَّثَنَا هارون بن المغيرة، عن عنبسة، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير قال: كان ابن عمر إذا كاتب مكاتبَه لم يضع عنه شيئًا من أول نجومه مخافة أن يعجز فترجع [٧] إليه صدقته، ولكنه إذا كان في آخر مكاتبته وضع عنه ما أحب.

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ قال: يعني [٨] ضعوا [] [٩] عنهم مكاتبتهم. وكذلك [١٠] قال مجاهد وعطاء والقاسم بن أبي بزة


(١٢٢) تفسير الطبري (١٨/ ١٠١).