وقال محمَّد بن سيرين في قوله: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾: كان يعجبهم أن يدع الرجل لمكاتبه طائفة من مكاتبته.
وقال ابن أبي حاتم (١٢٣): أخبرنا الفضل بن شاذان المقري، أخبرنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن ووسف، عن ابن جريج، أخبرني عطاء بن السائب أن عبد الله بن جندب أخبره عن علي ﵁ عن النبي ﷺ قال:"ربع الكتابة" وهذا حديث غريب ورفعه منكر، والأشبه أنه موقوف على عليّ ﵁ كما رواه عنه [١] أبو عبد الرحمن السلمي ﵀(١٢٤).
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ الآية، كان أهل الجاهلية إذا كان لأحدهم أمة أرسلها تزني وجعل عليها ضريبة يأخذها منها كل وقت، فلما جاء الإِسلام نهى الله المسلمين [٢] عن ذلك.
وكان سبب نزول هذه الآية الكريمة -فيما ذكره غير واحد من المفسرين من السلف والخلف- في شأن عبد الله بن أبيّ ابن سلول؛ فإنه كان له إماء فكان يكرههن على البغاء طلبًا لخراجهن ورغبة في أولادهن ورياسة منه فيما يزعم.
(ذكر الآثار الواردة في ذلك)
قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار (١٢٥)﵀ في مسنده: حَدَّثَنَا أحمد بن داود الواسطي، حَدَّثَنَا أبو عمرو اللخمي -يعني محمَّد بن الحجاج- حَدَّثَنَا محمَّد بن إسحاق، عن الزهريّ قال: كانت جارية لعبد الله بن أبي ابن سلول يقال لها: معاذة، يكرهها على الزنا فلما جاء الإسلام نزلت: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
(١٢٣) ورواه عبد الرزاق في المصنف حديث (١٥٥٨٩) من طريق ابن جريج به. وقال: "قال ابن جريج: وأخبرني غير واحد عن عطاء بن السائب أنه كان حدث بهذا الحدث، لا يذكر فيه النبي ﷺ". (١٢٤) ورواه عبد الرزاق في مصنفه حديث (١٥٥٩٠) من طريق معمر، عن عطاء بن الساب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، به. (١٢٥) " كشف الأستار" حديث (٢٢٤٠)، وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٨٣): "فيه محمَّد بن الحجاج اللخمي وهو كذاب".