للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وعن الزهريّ قال: غفور لهن ما أكرهن عليه. وعن زيد بن أسلم قال: غفور رحيم للمكرهات. حكاهن ابن المنذر في تفسيره بأسانيده.

وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا أبو زرعة، حَدَّثَنَا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء عن سعيد بن جبير قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: (فإن الله من بعد إكراههن لهن غفور رحيم وإثمهن على من أكرههن).

وفي الحديث المرفوع عن رسول الله أنه قال: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (١٣٢).

ولما فصل هذه الأحكام وبينها قال: ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ﴾.

يعني: القرآن في آيات واضحات مفسرات ﴿وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ أي: خبرًا عن الأمم الماضية وما حل بهم في مخالفتهم [] [١] أوامر الله تعالى، كما قال تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾ أي: زاجرًا عن ارتكاب المآثم والمحارم ﴿وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ أي: لمن اتقى الله وخافه. قال علي بن أبي طالب في صفة القرآن: فيه حكم ما بينكم، وخبر ما قبلكم، ونبأ ما بعدكم، وهو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في [٢] غيره أضله الله.

﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَال لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ (٣٥)

قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ يقول: هادي أهل السموات والأرض.

قال [٣] ابن جريج: قال مجاهد وابن عباس في قوله: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ


(١٣٢) رواه ابن ماجه في السنن حديث (٢٠٤٣) وقد سبق الكلام عليه في سورة الأعراف.