وَالْأَرْضِ﴾: يدبر الأمر فيهما نجومهما وشمسهما وقمرهما.
وقال ابن جرير: حَدَّثَنَا سليمان بن عمر بن خالد الرقي، حَدَّثَنَا وهب بن راشد، عن فرقد، عن أنس بن مالك قال: إن الله [١] يقول: نوري هداى [٢].
واختار هذا القول ابن جرير ﵀، وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس عن أبي العالية، عن أبيّ بن كعب في قول الله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ﴾ قال هو المؤمن الذي [][٣] جعل الله [٤] الإِيمان والقرآن في صدره، فضرب الله مثله فقال: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ فبدأ بنور نفسه ثم ذكر نور المؤمن فقال: مثل نور من آمن به، قال: فكان أبيّ بن كعب يقرؤها: (مثل نور من آمن به) فهو المؤمن جعل الإِيمان والقرآن في صدره.
وهكذا قال سعيد بن جبير وقيس بن سعد، عن ابن عباس أنه قرأها كذلك:(مثل [٥] نور من آمن بالله) وقرأ بعضهم: (الله نور السموات والأرض).
وعن الضحاك:(الله نوّر السموات والأرض). وقال السدي في قوله: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ فبنوره أضاءت السموات والأرض، وفي الحديث الذي رواه محمَّد بن إسحاق في السيرة عن رسول الله ﷺ، أنه قال في دعائه يوم آذاه أهل الطائف "أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن يحل بي غضبك أو ينزل بي سخطك [٦]، لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بالله"(١٣٣).
وفي الصحيحين (١٣٤) عن ابن عباس: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل يقول: "اللهم لك الحمد، أنت قيوم [٧] السموات والأرض ومن فيهن [ولك الحمد][٨] أنت نور السموات والأرض ومن فيهن". الحديث.
وعن ابن مسعود ﵁ أنَّه [٩] قال: إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار، نور
(١٣٣) السيرة النبوية (١/ ٤٢٠). (١٣٤) صحيح البخاري، كتاب الجمعة ح (١١٢٠)، وصحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ح (٧٦٩).