وقوله: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ في هذا الضمير قولان؛ (أحدهما) أنه عائد إلى الله ﷿ أي: مثل هداه في قلب المؤمن قاله [١] ابن عباس - كمشكاة.
(والثاني) أن الضمير عائد إلى المؤمن الذي دل عليه سياق الكلام، تقديره: مثل نور المؤمن الذي في قلبه كمشكاة، فشبه قلب المؤمن وما هو مفطور عليه من الهدى وما يتلقاه من القرآن المطابق لما هو مفطور عليه، كما قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْه﴾ فشبه قلب المؤمن في صفائه في نفسه بالقنديل من الزجاج الشفاف الجوهري وما يستهديه [٢] من القرآن والشرع بالزيت الجيد الصافي المشرق المعتدل الذي لا كدر فيه ولا انحراف.
فقوله [٣]: ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ قال ابن عباس ومجاهد ومحمد بن كعب وغير واحد: هو موضع الفتيلة من القنديل. هذا هو المشهور؟ ولهذا قال بعده: ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ وهو الذبالة [٤] التي تضيء.
وقال العوفي عن ابن عباس في [٥] قوله: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ وذلك أن اليهود قالوا لمحمد ﷺ: كيف يخلص نور الله من دون السماء؟ فضرب الله [مثلًا][٦] لنوره فقال: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾ والمشكاة كوة في البيت، قال: وهو مثل ضربه الله لطاعته، فسمى الله طاعته نورًا، ثم سماها أنواعًا شتى.
وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: الكوة بلغة الحبشة، وزاد غيره فقال: المشكاة الكوة التي لا منفذ لها. وعن مجاهد: المشكاة الحدائد التي يعلق بها القنديل.
والقول الأول أولى: وهو أن المشكاة هي موضع الفتيلة من القنديل؛ ولهذا قال ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ وهو النور الذي في الذبالة [٧].
قال أبيّ بن كعب: المصباح النور وهو القرآن والإِيمان الذي في صدره.
وقال السدي: هو السراج.
[١]- في خ، ت: "قال". [٢]- في ز: "يستمد به". [٣]- في ز: "بقوله". [٤]- في خ، ت: "الزبالة". [٥]- سقط من: ت. [٦]- في خ، ت: "مثل ذلك". [٧]- في خ، ت: "الزبالة".