للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا محمَّد بن عمار، حَدَّثَنَا عبد الرحمن الدشتكي، حَدَّثَنَا عمرو بن أبي قيس، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ ليست شرقية ليس فيها غريب، ولا غربية ليس فيها شرق ولكنها شرقية غربية.

وقال محمَّد بن كعب القرظي: ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ قال: هي القبلية.

وقال زيد بن أسلم: ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ قال: الشام.

وقال الحسن البصري: لو كانت هذه الشجرة في الأرض لكانت شرقية أو غربية، ولكنه مثل ضربه الله لنوره.

وقال الضحاك، عن ابن عباس: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ قال: رجل صالح ﴿زَيتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ قال: لا يهودي ولا نصراني.

وأولى هذه الأقوال القول الأول وهو: أنها في مستوى من الأرض في مكان فسيح بارز [١] ظاهر ضاح للشمس، تقرعه من أول النهار إلى آخره؛ ليكون ذلك أصفى لزيتها وألطف كما قاله [٢] غير واحد ممن تقدم؛ ولهذا قال ﴿يَكَادُ زَيتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يعني كضوء إشراق الزيت.

وقوله تعالى: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ قال العوفي، عن ابن عباس: يعني بذلك إيمان العبد وعمله.

وقال [٣] مجاهد والسدي يعني: نور النار ونور الزيت. وقال أبيّ بن كعب: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ فهو يتقلب في خمسة من النور، فكلامه نور، وعمله نور، ومدخله نور، ومخرجه نور، ومصيره إلى النور يوم القيامة إلى الجنة.

وقال شمر بن عطية: جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار، فقال: حدثني عن قول الله تعالى: ﴿يَكَادُ زَيتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ قال: يكاد محمَّد يبين للناس وإن لم يتكلم أنه نبي كما يكاد ذلك الزيت أن [٤] يضيء.

وقال السدي في قوله: ﴿نُورٌ عَلَى نُور﴾ قال: نور النار ونور الزيت حين اجتمعا أضاءا، ولا يضئ واحد بغير صاحبه [كذلك نور القرآن ونور الإيمان حين اجتمعا فلا يكون واحد منهما إلا بصاحبه] [٥].


[١]- في خ، ت: "باد".
[٢]- في خ، ت: "قال".
[٣]- بياض في ز.
[٤]- في ز: "أنه".
[٥]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ، ز.