وقال أبيّ بن كعب في قوله تعالى: ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾ فهو يتقلب في خمسة من الظلم، كلامه [١] ظلمة، وعمله ظلمة، ومدخله ظلمة، ومخرجه ظلمة، ومصيره يوم القيامة إلى الظلمات إلى النار.
وقال السدي والربيع بن أَنس نحو ذلك أيضًا.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ أي: من لم يهده الله فهو هالك جاهل حائر بائر كافر، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ﴾ وهذا في مقابلة ما قال في مثل المؤمنين: ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ فنسأل الله العظيم أن يجعل في [٢] قلوبنا نورًا، وعن أيماننا نورًا، وعن شمائلنا نورًا، وأن يعظم لنا نورًا.
يخبر تعالى أنَّه ﴿[يُسَبِّحُ لَهُ][٣] مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: من الملائكة والأناسي [٤] والجان والحيوان حتَّى الجماد، كما قال تعالى: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ [وَإِنْ مِنْ شَيءٍ إلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا][٥]﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَالطَّيرُ صَافَّاتٍ﴾ أي في حال طيرانها تسبح ربها وتعبده بتسبيح ألهمها، وأرشدها إليه، وهو يعلم ما هي فاعلة؛ ولهذا قال تعالى: ﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ أي: كل قد أرشده ابن طريقته ومسلكه [٦] في عبادته الله ﷿.
ثم أخبر أنَّه عاصم بجميع ذلك لا يخفى عليه من ذلك شيء، ولهذا قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾.
[١]- في خ: "فكلامه". [٢]- سقط من: ز. [٣]- ما بين المعكوفتين في ز: "ليسبحه". [٤]- في ز: "الأناسين". [٥]- سقط من خ. [٦]- في خ: "ملكه".