للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم أخبر تعالى أن له ملك السموات والأرض فهو الحاكم التصرف لا معقب لحكمه وهو الإِله المعبود الذي لا تنبغي العبادة إلَّا له ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ أي: يوم القيامة، فيحكم فيه بما يشاء ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾. فهو الخالق المالك [] [١] له الحكم في الدنيا والآخرة [٢]، وله الحمد في الأولى والآخرة.

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَينَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (٤٣) يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (٤٤)

يذكر تعالى أنَّه بقدرته يسوق السحاب أول ما ينشئها وهي ضعيفة، وهو الإزجاء ﴿ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَينَهُ﴾ أي: يجمعه بعد تفرقه ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا﴾ أي: متراكما، يركب بعضه بعضًا ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ﴾ أي: الطير ﴿يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ أي: من خلله. وكذا فرأها ابن عبَّاس والضحاك.

قال عبيد بن عمير الليثي: يبعث الله المثيرة فتُقمُّ الأرض قمًّا، ثم يبعث الله الناشئة فتنشئ السحاب، ثم يبعث الله المؤلفة فتؤلف بينه، ثم يبعث الله اللواقح فتلقح السحاب. رواه ابن أبي حاتم وابن جرير رحمهما الله.

وقوله: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾ قال بعض النحاة: (من) الأولى لابتداء الغاية، والثانية للتبعيض، والثالثة لبيان الجنس. وهذا إنما يجيء على قول "مِن" ذهب من المفسرين إلى أن قوله: ﴿مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾ معناه أن في السماء جبال برد ينزل الله منها [٣] البرد، وأما من جعل الجبال هاهنا عبارة كناية [٤] عن السحاب، فإن من الثانية عند هذا لابتداء الغاية أيضًا لكنها بدل عن الأولى والله أعلم.

وقوله تعالى: ﴿فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ﴾ يحتمل أن يكون المراد بقوله: [﴿فَيُصِيبُ بِهِ][٥] أي: بما ينزل من السماء من نوعى المطر والبرد، فيكون قوله: ﴿فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ رحمة بهم [٦] ﴿وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ﴾ أي: يؤخر عنهم


[١]- ما بين المعكوفتين في ز: "له".
[٢]- في ز: "الأخرى".
[٣]- في ز: "منه".
[٤]- سقط من: ت.
[٥]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز.
[٦]- في خ: "لهم".