للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الغيث، ويحتمل أن يكون المراد بقوله: ﴿فَيُصِيبُ بِهِ﴾ أي: بالبرد نقمة على من يشاء لما فيه من نثر [١] ثمارهم وإتلاف زروعهم وأشجارهم، ﴿وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ﴾ أي [٢]: رحمة بهم.

وقوله: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ﴾ أي: يكاد ضوء برقه من شدته يخطف الأبصار إذا اتبعته وتراءته [٣].

وقوله: ﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ﴾ أي: يتصرف فيهما فيأخذ من طول هذا في قصر هذا حتَّى يعتدلا، ثم يأخذ من هذا في هذا فيطول الذي كان قصيرًا ويقصر الذي كان طويلا، والله هو المتصرف في ذلك بأمره وقهره وعزته وعلمه ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ أي: لدليلا على عظمته تعالى، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ وما بعدها من الآيات الكريمات.

﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَينِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ (٤٥)

يذكر تعالى قدرته التامة وسلطانه العظيم في خلقه أنواع المخلوقات [٤] على اختلاف أشكالها وألوانها وحركاتها وسكناتها من ماء واحد ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ﴾ كالحية وما شاكلها ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَينِ﴾ كالإنسان والطير ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ﴾ كالأنعام وسائر الحيوانات؛ ولهذا قال: ﴿يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ أي بقدرته لأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ولهذا قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ﴾.

﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤٦)

يقرر تعالى أنَّه [أنزل في هذا القرآن من الحكم [] [٥] والأمثال البينة المحكمة كثيرًا جدًّا، وأنه يرشد إلى تفهمها وتعقلها أولى الألباب والبصائر والنهى، ولهذا قال: ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.

﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا


[١]- في خ: "شر".
[٢]- سقط من: ت.
[٣]- في ز: "أرادته".
[٤]- سقط من: خ، ز.
[٥]- ما بين المعكوفتين في ز: "والحكم".