يخبر تعالى عن صفات المنافقين الذين يظهرون خلاف ما يبطنون، يقولون قولًا بألسنتهم: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ أي: يخالفون أقوالهم بأعمالهم، فيقولون ما لا يفعلون، ولهذا قال تعالى: ﴿وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ [وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَينَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ أي: إذا طلبوا ابن اتباع الهدى فيما أنزل الله على رسوله أعرضوا عنه، واستكبروا في أنفسهم عن اتباعه، وهذه كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ إلى قوله: ﴿رَأَيتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾][١].
وفي الطبراني (١٨٠) من حديث روح بن عطاء، عن أبي ميمونة، عن أبيه، عن الحسن، عن سمرة مرفوعًا:"من دعى إلى سلطان فلم يجب فهو ظالم لا حق له".
وقوله: ﴿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيهِ مُذْعِنِينَ﴾ أي: إذا كانت الحكومة لهم لا عليهم جاءوا سامعين مطعين وهو معنى قوله: ﴿مُذْعِنِينَ﴾ وإذا كانت الحكومة عليه أعرض ودعا إلى غير الحق وأحب أن يتحاكم إلى غير النبي ﷺ ليروج باطله ثَمَّ، فإذعانه أولًا لم يكن عن اعتقاد منه أن ذلك هو الحق، بل لأنه موافق لهواه، ولهذا لما خالف الحق قصده عدل عنه إلى غيره، ولهذا قال تعالى: ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيهِمْ وَرَسُولُهُ﴾ يعني: لا يخرج أمرهم عن أن يكون في القلوب
(١٨٠) المعجم الكبير للطبراني (٧/ ٢٢٥)، وقال الهيثمي في المجمع (٤/ ١٩٨): "فيه روح بن عطاء، وثقه ابن عدي وضعفه الأئمة".