مرض لازم لها أو قد عرض لها شك في الدين، أو يخافون أن يجور الله ورسوله عليهم في الحكم، وأيًّا ما كان فهو كفر محض، والله عليم بكل منهم وما هو منطوٍ عليه من هذه الصفات.
وقوله: ﴿بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ أي: بل [١] هم الظالمون الفاجرون، والله ورسوله مبرآن مما يظنون ويتوهمون من الحيف والجور، تعالى الله ورسوله عن ذلك.
قال ابن أبي حاتم (١٨١): حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا مبارك، حَدَّثَنَا الحسن قال: كان الرجل إذا كان بينه وبين الرجل منازعة فدعي إلى النبي ﷺ، [وهو محق أذعن وعلم أن النبي ﷺ][٢] سيقضي له بالحق، وإذا أراد أن يظلم فدعي إلى النبي ﷺ، أعرض وقال: أنطلق إلى فلان. فأنزل الله هذه الآية. فقال رسول الله ﷺ:"من كان بينه وبين أخيه شيء فدعي إلى حكم من حكام [٣] المسلمين فأبى أن يجيب فهو ظالم لا حق له".
وهذا حديث غريب وهو مرسل.
ثم أخبر تعالى عن صفة المؤمنين المستجيبين لله ولرسوله، اللذين لا يبغون دينا سوى كتاب الله وسنة رسوله فقال: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَينَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ أي: سمعًا وطاعة، ولهذا وصفهم تعالى بالفلاح وهو نيل المطوب والسلامة من الرهوب [٤] فقال تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.
وقال قَتَادة في هذه الآية: ﴿أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ ذكر لنا أن عبادة بن الصامت وكان عقبيًّا بدريًّا أحد نقباء الأنصار - أنَّه لما حضره الموت قال لابن أخيه جنادة بن أبي أمية: ألا أُنبئك بماذا عليك وبماذا [٥] لك؟ قال: بلى. قال: فإن عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك، وعليك أن تقيم لسانك بالعدل، وأن لا تنازع الأمر أهله إلَّا أن يأمروك بمعصية الله بُواحًا، فما أمرت به من شيء يخالف [٦] كتاب الله فاتبع كتاب الله.
و [٧] قال قَتَادة: وذكر لنا أن أبا الدرداء قال: لا إسلام إلَّا بطاعة الله، ولا خير إلَّا في
(١٨١) ورواه عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن مرسلًا كما في الدر المنثور (٦/ ٢١٣).