للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جماعة والنصيحةَ ولرسوله وللخليفة والمؤمنين [١] عامة.

قال: وقد [٢] ذكر لنا أن عمر بن الخطاب كان يقول: عروة الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والطاعة لمن ولاه الله أمر المسلمين.

رواه ابن أبي حاتم والأحاديث والآثار في وجوب الطاعة لكتاب الله [وسنة رسوله وللخلفاء الراشدين والائمة إذا أمروا بطاعة الله] [٣] كثيرة [٤] جدًّا أكثر من أن تحصر في هذا المكان.

وقوله ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [قال قَتَادة: يطع الله ورسوله] [٥] فيما أمراه به وترك ما نهياه عنه، ويخشى الله فيما مضى من ذنوبه ويتقه فيما يستقبل.

وقوله ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ يعني: الذين فازوا بكل خير وأمنوا من كل شر في الدنيا والآخرة.

﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (٥٣) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إلا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (٥٤)

يقول تعالى مخبرا عن أهل النفاق الذين كانوا يحلفون للرسول لئن أمرهم بالخروج ليخرجن، قال الله تعالى: ﴿لَا تُقْسِمُوا﴾ أي لا تحلفوا، وقوله: ﴿طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾ قيل معناه: طاعتكم طاعة معروفة، أي قد علمت [٦] طاعتكم إنما هي قول لا فعل معه، وكلما حلفتم كذبتم، كما قال تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾. وقال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَيمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، فهم من سجيتهم الكذب حتَّى فيما يختارونه كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ


[١]- في خ: "المؤمنين".
[٢]- سقط من: ز.
[٣]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ، ز.
[٤]- في ز: "كثير".
[٥]- مكانه في ت: "قال قَتَادة: يطع الله ورسوله".
[٦]- في ز: "علمتم".