للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١١) لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾.

وقيل: المعنى في قوله: ﴿طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾ أي: ليكن أمركم طاعة معروفة أي: بالمعروف من غير حلف ولا إقسام كما يطيع الله ورسوله المؤمنون بغير حلف [ولا أقسام، فكونوا] [١] أنتم مثلهم ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ أي: هو خبير بكم، وبمن [٢] يطيع ممن يعصي، فالحلف وإظهار الطاعة والباطن بخلافه وإن راج على المخلوق فالخالق تعالى يعلم السر وأخفى لا يروج عليه شيء من التدليس، بل هو خبير بضمائر عباده، وإن أظهروا خلافها. ثم قال تعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ أي: اتبعوا كتاب الله وسنة رسوله.

وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ أي تتولوا عنه وتتركوا [٣] ما جاءكم به. ﴿فَإِنَّمَا عَلَيهِ مَا حُمِّلَ﴾ أي إبلاغ الرسالة وأداء الأمانة ﴿وَعَلَيكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ﴾ أي: [من قبول] [٤] ذلك وتعظيمه والقيام بمقتضاه ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ وذلك لأنه يدعو إلى صراط مستقيم ﴿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾.

وقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إلا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ كقوله تعالى: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيكَ الْبَلَاغُ وَعَلَينَا الْحِسَابُ﴾ وقوله: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيهِمْ بِمُصَيطِرٍ﴾. و [٥] قال وَهْب بن منبه: أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل - يقال له: شعياء - أن قم في بني إسرائيل فإني سأطلق لسانك بوحي. فقام فقال: يا سماء اسمعي ويا أرض أنصتي، فإن الله يريد أن يقضي شأنًا ويدبر أمرًا هو منفذه، إنه يريد أن يحول الريف إلى الفلاة، والآجام في الغيطان، والأنهار [٦] في الصحارى، والنعمة [٧] في الفقراء، والملك في الرعاة، ويريد أن يبعث أميًّا من الأميين ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب [٨] في الأسواق، لو يمر [إلى جنب] [٩] السراج لم يطفئه من سكينته، ولو يمشى على القصب واليابس لم بسمع من تحت قدميه، أبعثه مبشرًا [١٠] ونذيرًا، لا يقول الخنا، أفتح به أعينًا عميًا وآذانًا صمًّا وقلوبًا غلفًا، وأسدده لكل [١١] أمر جميل، وأهب له كل خلق كريم، وأجعل السكينة


[١]- ما بين المعكوفتين في ز: "وكونوا".
[٢]- في ز: "من".
[٣]- في ز: "تتركون".
[٤]- في خ: "بقبول".
[٥]- سقط من خ.
[٦]- في خ، ز: "والنهار".
[٧]- في ز: "النقمة".
[٨]- في خ: "سخاب".
[٩]- في خ: "على".
[١٠]- في ت: "بشيرًا".
[١١]- في خ: "بكل".