فصول الكتاب

في القعدة سنة عشر، وما [١] اعتمر قط في غير ذلك بعد هجرته، ولكن قال لأمّ هانئ [٢]. "عمرة في رمضان تعدل حجة معي" (١٠٩٢). وما ذاك إلا لأنها قد عزمت على الحج معه ﵇ فاعتاقت عن ذلك بسبب الظهر [٣]، كما هو مبسوط في الحديث عند البخاري، ونص سعيد بن جبير على أنه من خصائصها؛ والله أعلم.

وقال السدي في قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ﴾ أي: أقيموا الحج والعمرة.

وقال علي بن أبي [٤] طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ﴾ يقول من أحرم [بحج أو بعمرة] [٥] فليس له أن يحل حتى يتمهما، تمام الحج يوم النحر إذا رمى جمرة العقبة [وطاف بالبيت] [٦] وبالصفا والمروة فقد حل.

وقال قتادة: عن زرارة، عن ابن عباس أنه قال: الحج عرفة، والعمرة الطواف. وكذا روى الأعمش عن إبراهيم، عن علقمة في قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ﴾ قال: هي قراءة عبد الله: (وأقيموا [٧] الحج والعمرة [٨] إلى البيت) لا تجاوز بالعمرة البيت. قال إبراهيم: فذكرت


(١٠٩٢) الحديث في صحيح البخاري، كتاب جزاء الصيد، باب: حج النساء برقم (١٨٦٣) من حديث ابن عباس -مرفوعًا- أنه قال لأم سنان الأنصارية -وليس عن أم هانئ-. . . فذكره.
وقد أخرج هذا الحديث مبهمًا -بدون ذكر اسم الصحابية- مالك في الحج حديث ٦٦ - (١/ ٣٤٦) عن أبي بكر بن عبد الرحمن.
وكذلك رواه البخاري برقم (١٨٦٢)، ومسلم ٢٢١ - (١٢٥٦) كلاهما من حديث ابن عباس.
ورواه البخاري كما ذكرنا، ومسلم في الحج ٢٢٢ - (١٢٥٦) وجاء عندهما أنها "أم سنان". ورواه ابن حبان (٦/ ٥ / رقم: ٣٦٩١). والطبراني (١١/ ١٤٨ / رقم: ١١٣٢٢). من وجه آخر، عن ابن عباس قال: جاءت أم سليم فقالت: حج أبو طلحة وابنه، وتركاني. فقال: "يا أم سليم، =
_________
[١]- في خ: "ولا".
[٢]- يبدو أن إيراد اسم أم هانئ بنت أبي طالب في هذه القصة سبق قلم من المصنف؛ لأن البخاري- لم يذكر "أم هانئ" في أي طريق من طرق هذا الحديث، والصواب أنها أم سنان الأنصارية. وانظر تخريج الحديث.
[٣]-يعني الدابة التي تحج عليها، فإن في الحديث أن النبي ﷺ سألها عما منعها من الحج؟ فقالت: "أبو فلان -تعني زوجها- حج على أحدهما، والآخر يسقي أرضًا لنا".
[٤]- سقط من: خ.
[٥]- ما بين المعكوفتين فِي خ "بالحج والعمرة"، وفي ش: "بالحج أو العمرة".
[٦]- ما بين المعكوفتين في خ "وزار البيت".
[٧]- في خ. ر وأتموا والمثبت من تفسير الطبري (٤/ ٧).
[٨]- في ر "إلى العمرة".