المطلب الثالث
الطباق:
هو أن يعدل الشاعر عن التكرار المحض، وعن الجناس، إلى نقيضهما أو ضدهما، إما بالنفي الظاهر، وإما بالنفي المضمر. فمثال النفي الظاهر قول البحتري:
يقيض لي من حيث لا أعلم الهوى ... ويسري إلي الشوق من حيث أعلم
وكما ترى، فإن حقيقة هذا النوع من الطباق تكرار.
ومثل قول الفرزدق:
لعمري لئن قل الحصى في عديدكم ... بني نهشل ما لؤمكم بقليل
وقد يعمد الشاعر إلى كلام، فيكرر معناهن منقوضًا بلفظ واحد، كالذي جاء في شعر هدبة:
إن يك أنفي زال عنه جماله ... فما حسبي في الصالحين بأجدعا
فكأنه قال -كما ذكر ابن رشيق (١) - إن كان أنقي أجدع، فحسبي غير أجدع. وهذا تكرار كما ترى، وإن كان تكرارًا خفيًا.
وقد يعمد الشاعر إلى لفظ، فيأتي بنقيضه ظاهرًا، ويكون باطنه تكرارًا، مثل قول أبي تمام:
ولقد سلوت لو أن دارًا لم تلح ... وحلمت لو أن الهوى لم يجهل
(١) العمدة ٢: ٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.