ذلك، فيينا أنا اعد وقت السحر مفكرًا سمعت رجلًا ينشد وهو مارُ:
رما تكره النفوس من الأمر .. البيت.
ومر خلفه رجل يقول: مات الحاج، قال أبو عمرو: فما أدري بأيهما كنت أفرح، أبموت الحجا، أم بقوله: رجة، بفتح الفاء، وكنا نقوله بضمها! انتهى.
وروى السيد المرتضى رحمه الله عليه في"أماليه" عن الصولي أن منشدًا أنش إبراهيم بن العباس وهو في مجلسه في ديوان الضياع:
ربما تكره النفوس من الأمر ... البيت.
قال: فنكت بقلمه ساعة، ثم قال:
ولرب نازلة يضيق بها الفتى ... ذرعًا وعند الله منها المخرجُ
كملت فلما استحكمت حلقاتها ... فرجت وكان يظنها لا تفرجُ
فعجب من جودة ديهته. انتهى.
[وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والتسعون بعد الأربعمائة]
(٤٩٢) فتلك ولاةُ السوء قد طال مكثها ... فحتام حتام العناء المولُ
على أن" ما" الاستفهامية يحذف ألفها إذا جرت بحرف جر بدليل التمثيل، قال الليلي في " شرح أدب الكاتب": أن كان الجار اسمًا متمكنًا لم يفعلوا ذلك، وقول العرب: محبيء م جئت ومثل م أنت، شاذ، وإنما جاء مع بعد وعند، لأنهما غير متمكنين، فألحقا بحروف الجر. انتهى.