وقوله تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ} [البقرة: ١٤١]، يعني: إبراهيمَ وإسماعيلَ وإسحاقَ ويعقوبَ والأسباطَ. قاله قتادة (١)، والربيع (٢)، وأبو العالية (٣).
قال البيضاوي: " يعني إبراهيم ويعقوب وبينهما" (٤).
قال ابن عثيمين: " المشار إليه إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ومن سبق؛ وكان اليهود يجادلون النبي صلى الله عليه وسلم في هؤلاء؛ فبين الله تعالى أن هذه أمة قد مضت" (٥).
قال ابن كثير: " ولهذا جاء، في الأثر: "من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه" (٦) (٧).
قال الطبري: " وإنما قيل للذي قد مات فذهب: (قد خلا)، لتخليه من الدنيا وانفراده، عما كان من الأنس بأهله وقرنائه في دنياه، وأصله من قولهم: (خلا الرجل)، إذا صار بالمكان الذي لا أنيس له فيه، وانفرد من الناس. فاستعمل ذلك في الذي يموت، على ذلك الوجه" (٨).
و(الأمة) في الأصل: "المقصود، وسمي بها الجماعة، لأن الفرق تؤمها" (٩).
قوله تعالى: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ} [البقرة: ١٤١]، " أي: لها ما كسبت من الأعمال، ولكم ما كسبتم منها" (١٠).
قال الثعلبي: أي: " من الدين والعمل" (١١).
قال الطبري: أي: "لها عند الله ما كسبت من خير في أيام حياتها، وعليها ما اكتسبت من شر، لا ينفعها غيرُ صالح أعمالها، ولا يضرها إلا سيِّئها" (١٢).
قال الصابوني: " أي لها ثواب ما كسبت، ولكم ثواب ما كسبتم" (١٣).
قال سعيد: " يعني ما عملت من خير أو شر" (١٤).
قال ابن كثير: "أي: إن السلف الماضين من آبائكم من الأنبياء والصالحين لا ينفعكم انتسابكم إليهم إذا لم تفعلوا خيرًا يعود نفعهُ عليكم، فإن لهم أعمالهم التي عملوها ولكم أعمالكم" (١٥).
قال البيضاوي: أي" لكل أجر عمله، والمعنى أن انتسابكم إليهم لا يوجب انتفاعكم بأعمالهم، وإنما تنتفعون بموافقتهم واتباعهم، كما قال عليه الصلاة والسلام: «لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم» (١٦) " (١٧).
(١) انظر: تفسير الطبري (٢١٤٠): ص ٣/ ١٢٨.
(٢) انظر: تفسير الطبري (٢١٤١): ص ٣/ ١٢٨.
(٣) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (١٢٨٧): ص ١/ ٢٤١.
(٤) تفسير البيضاوي: ١/ ١٠٨.
(٥) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٨٠.
(٦) رواه مسلم (٢٦٩٩) من حديث أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه به، في حديث أوله: "من نفَّس عن مؤمن كربة، لكن بلفظ: من بطأ، بدون ألف، وكذا هو بهذا اللفظ عند العسكري من حديث أبي عوانة وعبد اللَّه بن سيف، فرقهما، كلاهما عن الأعمش، ورواه القضاعي من حديث زائدة به بلفظ الترجمة، وعن محمد بن النضر الحارثي قال: من فاته حسب نفسه يعني الدين لم ينفعه حسب أبيه".
(٧) تفسير ابن كثير: ١/ ٤٤٨.
(٨) تفسير الطبري: ٣/ ١٠٠.
(٩) تفسير البيضاوي: ١/ ١٠٨.
(١٠) تفسير المراغي: ١/ ٢٣٠.
(١١) تفسير الثعلبي: ١/ ٢٨٢.
(١٢) انظر: تفسير الطبري: ٣/ ١٢٨.
(١٣) صفوة التفاسير: ١/ ٨٦.
(١٤) اخرجه ابن أبي حاتم (١٢٨٨): ص ١/ ٢٤١.
(١٥) تفسير ابن كثير: ١/ ٤٤٧ - ٤٤٨.
(١٦) الحديث: " غريب جدا، قال ابن حجر في الكافي (ص: ١٢): "لم أجده". وأخرج الطبراني حديثا بمعناه في معجمه الكببير: (٣٥٤): ص ١٨/ ١٦١، وبمعناه أيضا ماذكره الحكيم الترمذي في نواد الأصول (٢٦٥)، وانظر: نصوص أخرى بنحوها ذكرها السيوطي في الدر المنثور: ٥/ ٩٦.
(١٧) تفسير البيضاوي: ١/ ١٠٨.