- ما أخرجه الطبري عن أبي سعيد، وأبي هريرة، عن النبي صلى الله في قوله:" {وكذلك جَعلناكم أمة وَسَطًا}، قال، عُدولا"(١).
- وروي عنه عليه الصلاة والسلام:"خير الأمور أوسطها"(٢)، "أي أعدلها"(٣).
- وقيل: كان النبي صلى الله عليه وسلم أوسط قريش نسبا، وقال عليه الصلاة والسلام:"عليكم بالنمط الأوسط"(٤).
- وروي عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يدعى نوح يوم القيامة فيقال له: هل بلَّغت؟ فيقول: نعم. فيدعى قومه فيقال لهم: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير وما أتانا من أحد، فيقال لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته" قال: فذلك قوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا}(٥). قال: الوسط: العدل، فتدعون، فتشهدون له بالبلاغ، ثم أشهد عليكم" (٦).
- وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يجيء النبي يوم القيامة [ومعه الرجل والنبي] ومعه الرجلان وأكثر من ذلك فيدعى قومه، فيقال [لهم] هل بلغكم هذا؟ فيقولون: لا. فيقال له: هل بلغت قومك؟ فيقول: نعم. فيقال [له] من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته فيدعى بمحمد وأمته، فيقال لهم: هل بلغ هذا قومه؟ فيقولون: نعم. فيقال: وما علمكم؟ فيقولون: جاءنا نبينا صلى الله عليه وسلم فأخبرنا أن الرسل قد بلغوا" فذلك قوله عز وجل: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} قال: "عدلا {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}" (٧).
د-وأما النقل: فقال الجوهري: " {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا}، أي عدلا" (٩)، وهو الذي قاله الأخفش (١٠)، والخليل (١١)، وقطرب (١٢)، وابن منظور (١٣)، والفيروزآبادي (١٤)، والرازي (١٥)، وغيرهم.
هـ- وأما المعنى، فمن وجوه (١٦):
أحدها: أن الوسط حقيقة في البعد عن الطرفين، ولا شك أن طرفي الإفراط والتفريط رديئان فالمتوسط في الأخلاق يكون بعيدا عن الطرفين فكان معتدلا فاضلا.
(١) تفسير الطبري (٢١٦٥)، و (٢١٦٦)، و (٢١٦٧)، و (٢١٦٨): ص ٣/ ١٤٢ - ١٤٣، ورواه الإمام أحمد في المسند: ٣/ ٩. (٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان: (٦٦٥١): ص ٥/ ٢٦١، عن مطرف وإسناده صحيح موقوف، ومن طريق ابن وهب (٣/ ٢٧٣)، واسناده ضعيف، ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٧٣): بإسناده عن عمرو بن الْحارث، وقال هذا منقطع. (٣) مفاتيح الغيب: ٤/ ٨٤. (٤) قال العراقي في "تخريج الإحياء: ١/ ١٠٦: حديث: "عليكم بالنمط الأوسط"، رواه أبو عبيد في "غريب الحديث" موقوفا على علي بن أبي طالب، ولم أجده مرفوعا، وذكره في "اللسان" ٨/ ٤٨٣٣ "وسط" من كلام علي. وفي "تفسير القرطبي" ٢/ ١٤٠ - ١٤١: "عليكم بالنمط الأوسط، فإليه ينزل العالي وإليه يرتفع النازل". والنمط: جماعة من الناس أمرهم واحد، وقيل هو الطريقة. (٥) المسند: ٣/ ٣٢. (٦) صحيح البخاري برقم (٣٣٣٩، ٤٤٨٧) وسنن الترمذي برقم (٢٩٦١) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٠٠٧) وسنن ابن ماجة برقم (٤٢٨٤). (٧) المسند: ٣/ ٥٨. (٨) ديوانه: ٢/ ٢٧، ووشرح المعلقات العشر: ٥٧. (٩) الصحاح: ٣/ ١١٦٧، (وسط). (١٠) انظر: مفاتيح الغيب: ٤/ ٨٤، ولم اجده في معاني القرآن. (١١) انظر: العين: ٧/ ٢٧٩. ولفظه: " والوسط من الناس وكل شيء: أعدله، وأفضله، ليس بالغالي ولا المقصر". (١٢) انظر: مفاتيح الغيب: ٤/ ٨٤. (١٣) انظر: لسان العرب: ٧/ ٤٢٨ (وسط). (١٤) انظر: القاموس المحيط: ١/ ٦٩١ (وسط). (١٥) انظر: الصحاح: ٣٣٨، (وسط). (١٦) انظر: مفاتيح الغيب: ٤/ ٨٤.