للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الثعلبي: أي" وبادروا فعل الخيرات، ومجازه فاستبقوا إلى الخيرات: أي يسبق بعضكم بعضا فحذف حرف الخبر. كقول الشاعر (١):

ثنائي عليكم آل حرب ومن يمل ... سواكم فإني مهتد غير مائل

أراد من يمل إلى سواكم" (٢).

وذكروا في قوله تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: ١٤٨]، وجهين من التفسير:

أحدهما: أن المعنى: " سارعوا في الخيرات". قاله أبو العالية (٣)، وروي عن الربيع بن أنس (٤) نحو ذلك.

الثاني: أن المراد: " اثبتوا على قبلتكم. قاله الحسن (٥).

قوله تعالى: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا} [البقرة: ١٤٨]، أي: "في أيّ مكان وبقعة تهلكون فيه، يأت بكم الله جميعًا يوم القيامة" (٦).

قال أبو العالية: " يعني: يوم القيامة" (٧). وروي عن السدي، والربيع بن أنس، نحو ذلك (٨).

قال الزجاج: " أي يرجعكم إليه" (٩).

قال البيضاوي: " فيقدر على الإماتة والإحياء والجمع" (١٠).

قال الواحدي: " أي: أينما تكونوا يجمعكم الله للحساب فيجزيكم بأعمالكم" (١١).

قال أبو السعود: " أي في أيّ موضعٍ تكونوا من موافِقٍ أو مخالفٍ مجتمعِ الأجزاء أو متفرقِها يحشُرُكم الله تعالى إلى المَحْشَر للجزاء" (١٢).

قال الثعلبي: " يريد أهل الكتاب، [فيجمعكم الله] يوم القيامة فيجزيكم بأعمالكم" (١٣).

قال المراغي: " أي ففى أي مكان تقيمون فيه، فالله يأتي بكم ويجمعكم للحساب فعليكم أن تستبقوا إلى فعل الخيرات، فالبلاد والجهات لا شأن لها فى أمر الدين، وإنما الشأن لعمل البر، وفي هذا وعد لأهل الطاعة، ووعيد لأهل المعصية" (١٤).

قال الصابوني: " أي في أي موضع تكونوا من أعماق الأرض أو قمم الجبال يجمعكم الله للحساب فيفصل يبن المحق والمبطل" (١٥).

وعن السدي: قوله {أينما تكونوا}، قال: من الأرض" (١٦).

وعن الضحاك، في قوله: " {أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا}،


(١) البيت للراعي النميري، انظر: ديوانه: ٢٠٥، و ١٠٨، والبيت ورد في: البحر المحيط: ١/ ٤٣٩، والدر المصون: ٢/ ١٧٦، وغيرهما.
والبيت سقط في المخطوط عد الثعلبي، وفيه: وهو الداعي [ ...... ] عليكم بالحرب ... ومن يمل سواكم فإني منه غير مائل
(٢) تفسير الثعلبي: ٢/ ١٤.
(٣) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (١٣٧٩): ص ١/ ٢٥٧.
(٤) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ٢٥٧.
(٥) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (١٣٨١): ص ١/ ٢٥٧.
(٦) تفسير الطبري: ٣/ ١٩٧.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم (١٣٨٢): ص ١/ ٢٥٨.
(٨) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ١٥٨.
(٩) معاني القرآن: ١/ ٢٢٦.
(١٠) تفسير البيضاوي: ١/ ١١٣.
(١١) التفسير البسيط: ٣/ ٤٠٥.
(١٢) تفسير ابي السعود: ١/ ١٧٧.
(١٣) تفسير الثعلبي: ٢/ ١٤.
(١٤) تفسير المراغي: ٢/ ١٥.
(١٥) صفوة التفاسير: ١/ ٩٢.
(١٦) أخرجه ابن أبي حاتم (١٣٨٣): ص ١/ ٢٥٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>