قال الشعبي: " فمن خالط يتيمًا فليتوسَّع عليه، ومن خالطه ليأكل ماله فلا يفعلْ" (١).
قال الراغب: "أن الله تعالى لا تخفى عليه مقاصد الإنسان فيما يفعله معهم" (٢).
قال ابن كثير: "يعلم مَنْ قَصْدُه ونيته الإفسادَ أو الإصلاح" (٣).
قال الطبراني: " أي يعلمُ من كان غرضهُ بالمخالطة إصلاحَ أمر اليتامى، ومن يكون غرضهُ إفسادَ أمرهم" (٤).
قال الصابوني: "أي والله تعالى أعلم وأدرى، بمن يقصد بمخالطتهم الخيانة والإفساد لأموالهم، ويعلم كذلك من يقصد لهم الإصلاح، فيجازي كلا بعمله" (٥).
و(العلم) هنا: علم معرفة؛ لأنه لم ينصب إلا مفعولاً واحداً؛ وكأنه ضمن (العلم) معنى التميز؛ يعني يعلمه، فيميز بين هذا، وهذا؛ ويجازي كل إنسان بما يستحق؛ لأن التمييز بين هذا، وهذا يقتضي أن يميز بينهما أيضاً في الثواب، والجزاء؛ ويشمل ذلك الإفساد الديني، والدنيوي؛ والإصلاح الديني، والدنيوي؛ ويشمل الذي وقع منه الإفساد، أو الصلاح (٦).
قوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأعْنَتَكُمْ} [البقرة: ٢٢٠]، يعني: " لضيق عليكم وما أباح لكم مخالطتهم" (٧).
قال مجاهد: "لحرم عليكم المرعى والأدْم" (٨).
قال ابن عباس: " يقول: لو شاء الله لأحرجكم فضيَّق عليكم، ولكنه وسَّع ويسَّر فقال: {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [سورة النساء: ٦] " (٩).
قال قتادة: " لجهدكم، فلم تقوموا بحقّ ولم تؤدُّوا فريضة" (١٠).
قال السدي: " {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأعْنَتَكُمْ}، لشدد عليكم" (١١).
وقال ابن زيد: " لشقّ عليكم في الأمر. ذلك العنتُ (١٢).
وقال ابن عباس: " ولو شاء الله لجعل ما أصبتُم من أموال اليتامى مُوبقًا (١٣).
قال ابن حجر: " أي: أحرجكم" (١٤).
(١) تفسيبر الطبري (٤٢٠٢): ص ٤/ ٣٥٨.
(٢) تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ٤٥٣.
(٣) تفسير ابن كثير: ١/ ٥٨٢.
(٤) تفسير الطبراني: ١/ ١٥٩.
(٥) صفوة التفاسير: ١/ ٣٩٣ - ٣٩٤.
(٦) انظر: تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٧٢.
(٧) تفسير البغوي: ١/ ٢٥٤.
(٨) تفسير الطبري (٤٢٠٣): ص ٤/ ٣٥٨. قال الطبري: ": يعني بذلك مجاهد: رعي مواشي والي اليتيم مع مواشي اليتيم، والأكلَ من إدامه. لأنه كان يتأول في قوله: " وإن تخالطوهم فإخوانكم "، أنه خُلْطة الوليّ اليتيم بالرِّعْي والأدْم". (تفسير الطبري: ٤/ ٣٥٩).
(٩) تفسير الطبري (٤٢٠٤): ص ٤/ ٣٥٩.
(١٠) تفسير الطبري (٤٢٠٥): ص ٤/ ٣٥٩.
(١١) انظر: تفسير الطبري (٤٢٠٧): ص ٤/ ٣٥٨.
(١٢) انظر: تفسير الطبري (٤٢٠٨): ص ٤/ ٣٥٩.
(١٣) انظر: تفسير الطبري (٤٢٠٩): ص ٤/ ٣٥٩.
(١٤) الهدي: ١٦٨. وهو تفسير ابن عباس من طريق ابن أبي طلحة، أورده ابن أبي حاتم في تفسيره-القسم الثاني من سورة البقرة-: ٢/ ٦٦٦ - ٦٦٧ رقم: ١٧٦٧، وابن جرير في جامع البيان: ٤/ ٣٥٩ رقم: ٤٢٠٤، وأورده السيوطي في الدر المنثور: ١/ ٤٥٧، والشوكاني في فتح القدير: ١/ ٣٣١، وزاد نسبته لابن المنذر، وكذا نسبه له ابن حجر في الفتح: ٥/ ٤٦٢، وانظر: جامع البيان للطبري: ٤/ ٣٥٨ - ٣٥٩، معاني القرآن للزجاج: ١/ ٣٩٤ - ٣٩٥، تفسير ابن أبي حاتم-القسم الثاني من سورة البقرة-: ٢/ ٦٦٦ - ٦٦٨، البحر المحيط لأبي حيان: ٢/ ١٦٢ - ١٦٣، البسيط للواحدي-مخطوط-: ١/ ١٣٤ أ، مفاتيح الغيب للرازي: ٦/ ٥٦ وغيرها. وهذه الأقوال متقاربة المعنى، كما سيأتي، وكذا نص على تقاربها أبو حيان في البحر المحيط: ٢/ ١٦٣.