للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الشوكاني: " أي إلى الأعمال الموجبة للنار فكان في مصاهرتهم ومعاشرتهم ومصاحبتهم من الخطر العظيم ما لا يجوز للمؤمنين أن يتعرضوا له ويدخلوا فيه" (١).

قال الطبري: أي: " هؤلاء الذين حرمت عليكم أيها المؤمنون مناكحتهم من رجال أهل الشرك ونسائهم، يدعونكم إلى النار يعني: يدعونكم إلى العمل بما يدخلكم النار، وذلك هو العمل الذي هم به عاملون من الكفر بالله ورسوله" (٢).

قال الراغب: " أي إلى الأفعال الوجبة للنار، وواجب اجتناب الداعي إلى النار الحامل عليها فواجب مجانبتهم إذن، وعلى هذا قال - عليه السلام - " لا تترائى ناراهما " (٣) " (٤).

قال ابن كثير: " أي: معاشَرتهم ومخالطتهم تبعث على حب الدنيا واقتنائها وإيثارها على الدار الآخرة، وعاقبة ذلك وخيمة" (٥).

قال الزمخشري: " أُولئِكَ إشارة إلى المشركات والمشركين، أى يدعون إلى الكفر فحقهم أن لا يوالوا ولا يصاهروا ولا يكون بينهم وبين المؤمنين إلا المناصبة والقتال" (٦).

قال ابن عثيمين: " أي يدعون الناس إلى النار بأقوالهم، وأفعالهم، وأموالهم؛ حتى إنهم يبنون المدارس، والمستشفيات، ويلاطفون الناس في معاملتهم خداعاً، ومكراً؛ ولكن قد بين الله نتيجة عملهم في قوله تعالى: {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون} [الأنفال: ٣٦] " (٧).

قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ} [البقرة: ٢٢١]، أي "وهو تعالى يريد بكم الخير ويدعوكم إلى ما فيه سعادتكم، وهو العمل الذي يوجب الجنة ومغفرة الذنوب" (٨).

قال الطبري: أي: " يدعوكم إلى العمل بما يدخلكم الجنة، ويوجب لكم النجاة إن عملتم به من النار، وإلى ما يمحو خطاياكم أو ذنوبكم، فيعفو عنها ويسترها عليكم" (٩).

قال الشوكاني: " أي إلى الأعمال الموجبة للجنة وقيل المراد أن أولياء الله هم المؤمنون يدعون إلى الجنة" (١٠).

قال ابن عثيمين: "أي يدعو الناس إلى الجنة بالحث على الأعمال الصالحات؛ ومغفرة الذنوب بالحث على التوبة، والاستغفار" (١١).

قال الراغب: " والداعي إلى الجنة واجب إتباعه، وعلى هذا دل قوله - عز وجل - حكاية عمن أخبر عنه: {مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ} " (١٢).

قوله تعالى: {بِإِذْنِهِ} [البقرة: ٢٢١]، أي "بقضائه وإرادته" (١٣).


(١) فتح القدير: ١/ ٢٢٤.
(٢) تفسير الطبري: ٤/ ٣٧١.
(٤) تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ٤٥٥.
(٥) تفسير ابن كثير: ١/ ٥٨٤.
(٦) تفسير الكشاف: ١/ ٢٦٤.
(٧) تفسير ابن عثيمين: ٤/ ٧٧ - ٧٨.
(٨) صفوة التفاسير: ١/ ١٢٧.
(٩) تفسير الطبري: ٤/ ٣٧١.
(١٠) فتح القدير: ١/ ٢٢٤.
(١١) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٧٨.
(١٢) تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ٤٥٥.
(١٣) تفسير البغوي: ١/ ٢٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>